وقال أيضاً جل جلاله:"من يطع الرسول فقد أطاع الله " [النساء ـ08ـ].
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل ومن يأبى يا رسول الله قال عليه الصلاة والسلام: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى»[البخاري].
سأحدثكم عن الرسول الزوج لنتبع سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم وسأحدثكم عن الرسول الأب لنتبع رسول الله صلى الله عليه و سلم وسأحدثكم عن الرسول الصاحب لنتبع سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم ـ وسأحدثكم عن الرسول التاجر لنتبع سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم والحديث الآن عن الرسول الزوج.
لكل زوج من الأزواج، لكل شاب مقبل على الزواج، أعددت هذا الحديث.
لقد خصّ الله نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم بأن أباح له من الزواج بالنساء ما لم يبح لغيره فقد تزوج النبيّ صلى الله عليه وسلم إحدى عشر امرأة ودخل فيهنّ منهن اثنتان ماتتا في حياته صلى الله عليه وسلم وهما: السيدة خديجة بنت خويلد ـ وزينب أم المساكين. وتوفي هو صلى الله عليه وسلم عن تسع نسوةٍ وهنّ: عائشة ـ سودة ـ وحفصة ـ وأم سلمة ـ وزينب بنت جحش ـ وأم حبيبة ـ وجويرية ـ وصفية ـ وميمونة.
وإن المرء ليعجب كيف وفّق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بين هؤلاء النسوة وهن مختلفات في السن، مختلفات في الطبع، مختلفات في الأخلاق، مختلفات في المشارب. وإن الإنسان ليزداد عجباً حين يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوفق بين هذا العدد من الزوجات وبين قيامه بأعمال الرسالة والواحد منا تكون عنده الزوجة الواحدة والعدد القليل من الأولاد ومع هذا يكون في شغل شاغل وفي حيرة بين التوفيق بين زوجته وولده وبين القيام بواجبات عمله ومسجده على وجه مرضي. لكنه صلى الله عليه وسلم الذي وسع الناس جميعاً بعقله وبصدره الرحب وبأخلاقه الحسنة.
لقد ذهبت إلى كتب السيرة لأقرأ فيها عن سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم الزوج ـ عن سيره سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو في بيته فوجدته صلى الله عليه وسلم يتحلى في بيته مع زوجته بعشرة أمور وبعشرة خصال. عشرة أمور هي سبب سعادتك في الدنيا مع زوجتك ، عشرة أمور هي سبب راحتك وراحة زوجتك وعيالك معك في البيت وإليك هذه الأمور:
1ـ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجاً يحب زوجته .
2ـ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجاً يلاطف زوجته .
3ـ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجاً يساعد زوجته .
4ـ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجاً وفياً مع زوجته .
5ـ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجاً يحترم زوجته .
6ـ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجاً يتجمل لزوجته .
7ـ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجاً يحلم وبعطف على زوجته .
8ـ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجاً يعلم زوجته .
9ـ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجاً يعدل بين زوجاته .
10ـ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجاً لا يضرب امرأة قط .
«ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قط بيده لا امرأة ولا خادماً إلا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل منه شيء قط فينتقم لصاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله تعالى» [مسلم].
هذه الأمور العشرة هي محور أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ الزوج ـ فهو صلى الله عليه وسلم يحب زوجته، ويلاطف زوجته ويساعد زوجته ويفي بكل ما يعده لزوجته ويحترم زوجته ويتجمل لزوجته ويعدل بين زوجاته ولا يضرب امرأة قط..
ـ أما حبه لزوجته: فقد سأل سيدنا عمرو بن العاص رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول اله من أحب الناس إليك فقال صلى الله عليه وسلم «زوجتي عائشة» قال عمرو بن العاص فمن الرجال يا رسول الله فقال له صلى الله عليه وسلم:«أبوها» يعني أبا بكر ـ [متفق عليه] . فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الزوج يحب زوجته ويعلن أنه يحبها أمام من يسأله إنه حبٌّ أمر به الشرع.
ـ وأما ملاطفة الزوجة: فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: كنت يوماً في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت حديثة السن لم أحمل اللحم ـ لست سمينةـ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصحابته:«تقدموا أمامنا» فتقدموا ثم قال:«تعالي يا عائشة أسابقك» ما رأيك أن نلعب معاً أن نتسابق فسابقته فسبقته فسكت عني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمنت ـ أصبحت سمينةـ فكنت معه في سفر فقال لصحابته «تقدموا أمامنا » فتقدموا فقال :«تعالي يا عائشة أسابقك» فسابقني فسبقني فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: هذه بتلك مرة سبقتني ومرة سبقتك» [البخاري في الأدب المفرد والترمذي] إنه الزوج الذي يلاطف زوجته.
ـ وأما مساعدة الزوجة: فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مهنة عياله فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة» [البخاري]. وكان يخيط ثوبه ويخسف نعله ويرقع دلوه ويغلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه ويصنع ما يصنع الرجال في بيوتهم. إنه سيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
ـ أما الوفاء مع زوجته: فقد قالت السيدة عائشة رضي الله عنها :« ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة وما رأيتها قط ولكن كان يكثر ذكرها وربما ذبح شاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة فربما قلت له كأنه لم يكن في الدنيا إلا خديجة فيقول: إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد» [متفق عليه]. إنه الوفاء مع الزوجة.
ـ أما احترام الزوجة: فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستشير زوجته وربما عمل بمشورة إحداهن، هذا الرجل العظيم يستشير المرآة وربما عمل بمشورتها إذا كان رأيها صائباً كما فعل صلى الله عليه وسلم في مشورته لأم سلمة رضي الله عنها في صلح الحديبية.
ثم أنه صلى الله عليه وسلم ما شتم امرأة بل كان يقول:«ما أكرم النساء إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم» [ابن عساكر وقال عن السيوطي حديث صحيح].
ـ أما التجمل للزوجة: فتقول السيدة عائشة رضي الله عنها كانت كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ألين من الحرير يصافح المصافح فيظل يومه يجد ريح كف النبي صلى الله عليه وسلم كلها عطر إذا صافحك كل يوم تجد من يدك ريح العطر فكيف إذا صفح زوجته كيف إذا وضع يده على وجه زوجته، إنه يتجمل لزوجته وكان يستعمل السواك حين خروجه من البيت و هذه يفعلها الكثير منا لكن النصف الآخر يهملها و حين دخوله صلى الله عليه وسلم إلى البيت يستعمل السواك أيضاً حتى لا تجد زوجته من فمه رائحة كريهة. إنه الزوج الذي يتجمل لزوجته.
ـ أما عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعليمه لأزواجه: فهو معروف مشهور.
ـ أما ضرب النساء فقد قالت السيدة عائشة رضي الله عنها ما ضرب رسول صلى الله عليه وسلم شيئاً قط بيده لا امرأة ولا خادماً إلا أن يجاهد في سبيل وما نيل منه شيء فينتقم من صاحبه أي أن ينتهك شيئاً من محارم الله فينتقم لله عز وجلّ.
آخر أمر من الأمور العشرة: حلم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أزواجه: هذه سأستعرضها عليكم في قصة شعرية ذلك بأن النبي اختصم يوماً مع زوجته عائشة رضي الله عنها حصلت مشكلة في البيت الزوجة وزوجها في خصام. الزوج هو سيد ولد آدم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كيف يتعامل الزوج إذا تخاصم مع زوجته.
1ـ روى الأمام أحمد بن حنبل
في المسْنَد الموثق المسلسل
2ـ عن أمنا عائشة الصديقة
قالت وكل قولها حقيقة
3ـ أكثرت للنبي في الكلام
لا بدّ في الزواج من خصام
4ـ وصرت بعد كلما دعاني
أعرضت حتى لم يعد يراني
5ـوطال هجري والنبي صابر
يهفو إليه قلبي ولا يكابر
6ـ قال مهلاً أم عبد الله
الصلح خير من خصام واهم
7ـ لا بد من شخص يكون حكماً
يرضي كلانا حكمُهُ ويلزما
8ـ فقال: هل ترضين ما يقضي عمر
قالت:معاذ الله بل أرضى القدر
9ـ فقال: هل أدعو لها عثمان
قالت: وما يدريه ما قد كان
10ـ فقال: هل ندعو إذا علياً
قالت: أعوذ إن أكن تقياً
11ـ فهل أبو بكر يحل المشكلة
قالت: نعم أبي لكل معضلة
12ـ فأرسل المختار للصديق
تعال يا ملاذي يوم الضيق
13ـ وجلس الصديق للتحكيم
وجلسا كالخصم والخصيم
14ـوبدأ النبي يحكي ما حصل
مبيناً أسباب ذلك الزعل
15ـ فقالت الفتاة في هياج
قائلة: اعرض عن اللجاج
16ـ وقل صواباً واتقِ الخلاّق
واحذر فأني أكره الشقاق
17ـ فدهش الصديق مما سمع
واصفر لون الوجه منه وفزع
18ـ ولطم الفتاة باليمين
وقال يا قليلة اليقين
19ـ لمثله يقال: قل صواباً
أكذب المختار إذ أجابا
20ـ وهمَّ أن يبطش بالصبيّة
فاتخذت ظهر النبي حميّة
21ـ وأمسك النبي كف صاحبه
مستشفعاً يرجوه لين جانبه
22ـ أقسمت بالله عليك جاهداً
دعها فإني كنت فيها شاهداً
23ـ واترك لنا أمر الخصام بيننا
نقضيه صلحاً تحت سقف بيتنا
24ـ ولم يزل به إلى أن خرج
من حيث كان قبل ذا قد ولج
25ـ فعاد يدعوها إلى الوفاق
فانتبذت منه على شقاق
26ـ فابتسم النبي ثم قال
سبحان من يحول الأحوال
27ـ قد كان ظهري حصنك الحصين
والآن أدعوك فلا تأتين
28ـ ولم يزل يكرر المداعبة
ملاطفاً حتى أتته تائبة
29ـ ودمعت من حبه عيناها
توسلاً ترجو بأن يرضاها
30ـ قال أبو بكر: أتيت بعدها
وجدته يأكل شهداً معها
31ـ كلاهما في غاية السرور
والأنس والحنان والحبور
32_ فأدركتني لهفة المغبون
وقلت والعتاب في العيون
33ـ ألم أكن دعيت في الخصام
فكيف لا أدعى إلى الطعام
34ـ فنظر النبي للصديقة
وضحكا بروحه الرقيقة
35ـ وقال أهلاً سيد القضاة
ومصلح الأزواج والزوجات
36ـ أنت لنا في الحرب والسلام رفيق صدق البدء والختام
أخي المسلم: إن لم تحفظ هذه الأمور العشرة فاحفظ حديثاً واحداً لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يقول فيه:«خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» [الترمذي].
صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق