يقول الله تعالى في محكم التنزيل: {وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر:7] وقال جل جلاله: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} [النجم:3ـ4].
وقال جل في علاه: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} [النساء:80].
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم» [متفق عليه]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل ومن يأبى يا رسول الله قال:من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد أبى» [البخاري].
وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم:«من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله»[متفق عليه].
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لولاه كنا في جهالة جهلاء وفي ضلالة عمياء.
أوامره: سعادة في دنيانا ونور في آخرتنا نواهيه: نخضع لها رقابنا ونضعها على رؤوسنا.
تقريراته: بلسم جراحنا وشفاء أمراضنا.
إن أمر فسمعاً وطاعة وإن نهى فالتزاماً و إتباعا . أليس هو نور الله المهدي إلينا: {قد جاءكم الله نور وكتاب مبين}[المائدة:15].
أليس هو رحمة الله المهداة إلينا .{وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء:107].
فكيف لا نتبعه وكيف لا نطيعه. أمر الله سبحانه وتعالى في قرأنه الكريم بطاعة رسول الله واتباعه في أكثر من أربعين أية وجمع العلماء من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرات الأحاديث تأمر بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم واتباعه. وفي كتب التراجم مئات القصص والأخبار في طاعة الصحابة الكرام والتابعين وتابعيهم لنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم واتباعهم له. وسأذكر لكم بعض هذه الآيات وبعض هذه الأحاديث وشيئاً من هذه القصص.
الآيات:
1ـ قال الله تعالى:{قل إن كنتم تحبون الله اتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين} [آل عمران 31ـ 32].
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: بأتباعكم الرسول صلى الله عليه وسلم تحصل لكم البركة ويحبكم الله ويغفر لكم ذنوبكم.
2ـ وقال تعالى:"لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً".[الأحزاب ـ21ـ].قال ابن كثير: هذه الآية أصل كبير في اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله.
3ـ وقال تعالى:" فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً" [النساءـ65ـ]. فالله جل في علاه يقسم بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور فما حكم به فه الحق الذي يجب الانقياد له ظاهراً وباطناً.
4ـ وقال عز وجل أيضاً:"فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أم يصيبهم عذاب أليم" [النور ـ63ـ]. قال القرطبي: تحرم مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجب امتثال أمره وطاعته وقد حذر الله من خالف رسوله من أن تصيبه فتنة وهي القتل أو الزلازل والأهوال أو السلطان الجائر أو الطبع على القلوب بشؤم مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ـ الأحاديث:
1 ـ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« جعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري» [البخاري].
2ـ عن سلمة بن عمرو بن الأكوع أن رجلاً أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله فقال له كُلْ بيمينك قال:لا أستطيع فقال عليه الصلاة والسلام«لا أستطعت» ـ ما منعه إلا الكبر ـ فما رفعها إلى فيه» [مسلم].
3ـ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إني تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً كتاب الله وسنّة نبّيه»[الحاكم].
4ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد» [البيهقي والطبراني].
5ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«من رغب عن سنتي فليس مني» [مسلم].
هذه بعض الآيات وبعض الأحاديث انعقد بها إجماع علماء المسلمين على وجوب إتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتكفير منكر ذلك.
قال العلماء: لو أن امرءاً قال: لا نأخذ إلا من وجدنا في القرآن لكان كافراً بإجماع الأمة ولكان يلزمه إلا ركعة واحدة بين دلوك الشمس إلى غسق الليل وأخرى عند الفجر لأن ذلك أقلُّ ما يقع عليه اسم الصلاة . وقائل هذا كافر مشرك حلال الدم والمال.
ـ القصص: وأما قصص التابعين والسلف الصالح عامة في اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاعته ففيها العجب العجاب وفيها ما يأخذ بالألباب.
فمن اقتداء هؤلاء الأبطال من الصحابة بسيدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فها هو يقبل الحجر الأسود ويقول: إني أعلم أنك حجر ما تنفع ولا تضر ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك.[البخاري].
وها هو الصحابي الجليل عبد الله بن مغفل يقول: رأيت رجلاً يخذف فقلت له: لا تخذف إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف أو كان يكره الخذف قال: «إنه لا يصاد به صيد ولا ينكأ به عدو ولكنها قد تكسر السن وتفقأ العين: ثم رأه بعد ذلك يخذف فقال له عبد الله: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الخذف أو كره الخذف وأنت تخذف والله لا أشهد لك جنازة ولا أعودك في مرض ولا أكلمك أبدا» [متفق عليه].
ـ صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات مرة في نعليه فصلى الصحابة بنعالهم فخلع النبيّ صلى الله عليه وسلم نعليه وهو في الصلاة فخلع الصحابة نعالهم فلما انتهت الصلاة قال لهم:ما لكم خلعتم نعالكم قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا قال:« إن جبريل أتاني فاخبرني أن فيهما أذىً فخلعتهما».[الدارمي وابن أبي شيبة].
ـ وها هو ابن عمر رضي الله عنهما يسأله رجل عن الأضحية أواجبة هي؟ فقال: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون فأعادها عليه فقال للرجل أتعقل؟ ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون» [الترمذي].
ـ روى الحميدي قال: كنت بمصر فحدث الإمام الشافعي بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رجل يا إمام أتأخذ بهذا الحديث؟ فقال الإمام الشافعي أرأيتني خرجت من كنيسة ترى عليّ زنّاراً حتى لا أقول بحديث رسول الله وأعمل به.
وروى الشافعي رحمه الله يوماً حديثاً فقال له رجل: أتأخذ بهذا الحديث يا أبا عبد الله؟ فقال له الشافعي: متى ما رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً صحيحاً فم آخذ به فأشهدكم أن عقلي قد ذهب.
وأخيراً:
قال علي بن زيد: بلغ مصعباً بن الزبير بن العوام ـ وهو من التابعين ـ شيء عن عريف الأنصار فهَّم به فأتاه أنس فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:« استوصوا بالأنصار خيراً اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم» فألقى مصعب نفسه عن السرير وألزم خده بالبساط وقال: أَمْرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على العين والرأس وتركه» [رواه أحمد].
هذا غيض من فيض . كثير من آيات وأحاديث وسير في طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم واتّباعه.
ـ فإن كنت تحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعه.
ـ وإن كنت تحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعه.
ـ وإن كنت تحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأسَّ به.
والمطلوب منا:
1ـ قراءة ما استطعنا من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته.
2ـ حفظ ما استطعنا من أحاديثه الشريفة.
3ـ أن نعمل بما استطعنا وأن لا نجعل أحاديثه صلى الله عليه وسلم وسيرته عبارة عن سماع فقط.
والله سبحانه وتعالى هو المستعان في كل شيء.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق