أخبار قناة العربية

Chat With Your Friends Freely And Openly .. No Limit For Time

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الاستخبارات الأمريكية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الاستخبارات الأمريكية. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 27 يوليو 2010

مقتل ثمانية من سي آي أيه بأفغانستان

جنديان ضمن القوات الكندية خلال عملية في قندهار (الفرنسية-أرشيف)

قال مسؤولون أميركيون إن القتلى الأميركيين الثمانية الذين لقوا مصارعهم بهجوم في خوست جنوب شرق أفغانستان هم من ضباط وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه).

وكان مسؤول عسكري أميركي أكد مقتل ثمانية أميركيين بالهجوم، لكنه قال إنهم مدنيون.

وأفاد مراسل الجزيرة في كابل سامر علاوي نقلا عن مصادر أمنية أفغانية أن مجهولا اقتحم قاعة رياضية بمركز إعادة إعمار بمدينة خوست تتموضع فيه قوات أجنبية، وفجر نفسه ليقتل ثمانية أميركيين وأربعة من الأفغان.

ولاحقا أعلن عن مقتل خمسة كنديين هم أربعة جنود وصحفي بانفجار جنوب أفغانستان، من جانب آخر قال مسؤولون أميركيون إن الثمانية أميركيين الذين سقطوا في انفجار جنوب شرق أفغانستان الأربعاء هم جميعا ضباط (سي آي إيه).

وقالت وزارة الدفاع الكندية إن الخمسة سقطوا عندما أصابت قنبلة المركبة المدرعة التي كانوا يستقلونها على بعد نحو أربعة كيلومترات خارج مدينة قندهار.

احتجاجات
ويأتي الحادث تزامنا مع مظاهرات بالعاصمة كابل وجلال آباد احتجاجا على استمرار سقوط مدنيين، رفع خلالها المشاركون لافتات مناوئة للقوات الأجنبية ومطالبة برحيلها.

كما نبه أعضاء بالبرلمان شاركوا في المظاهرات إلى احتمال قيام انتفاضة شعبية إذا استمر قتل المدنيين.

عشرات الأفغان شاركوا بمظاهرات تندد بسقوط مدنيين بغارات القوات الأجنبية (الجزيرة)
وكان اثنا عشر مدنيا لقوا مصرعهم بأحدث عملية عسكرية للقوات الأجنبية بولاية كونار الأحد الماضي تسعة منهم أطفال واثنان مزارعان.

وتزامنت الاحتجاجات مع صدور تقرير للجنة تحقيق شكلها الرئيس الأفغاني حامد كرزاي، أكد أن القتلى مدنيون وأن القوات الأميركية لم تنسق مع نظيرتها الأفغانية قبل شن الغارة.

في غضون ذلك، أعلن الناطق باسم الدفاع الأفغانية الجنرال محمد ظاهر عظيمي عن الإستراتيجية الجديدة للوزارة في حربها ضد طالبان.

وأكد عظيمي, بمؤتمر صحفي مع الناطق باسم قوات حلف الأطلسي (ناتو) أن سلامة المواطنين وأمنهم أهم ركيزة بتلك الإستراتيجية، مضيفا أن تعداد الجيش يفوق حاليا مائة ألف وأن 17 مليار دولار تم صرفها على بنائه حتى الآن.

كما ذكر أن واشنطن تعهدت بتقديم 16 مليار دولار لإنفاقها على تدريب الجيش الأفغاني وزيادة عدده إلى 240 ألف جندي، وأعرب عن أمله بأن يوفر مؤتمر المانحين المقرر بالعاصمة البريطانية الشهر المقبل أموالا إضافية.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما أعلن في إطار إستراتيجيته الخاصة بأفغانستان عن إرسال ثلاثين ألف جندي إضافي لمواجهة تصاعد أعمال العنف، كما أرسلت دول أخرى سبعة آلاف جندي.

طالبان تتبنى قتل عناصر سي آي أي

 جنود كنديون يحملون رفيقا لهم قتل في سبتمبر/أيلول الماضي بأفغانستان (رويترز)

تبنت حركة طالبان الأفغانية هجوما انتحاريا أوقع ثمانية قتلى وستة جرحى من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) وأفغانيا واحدا في ولاية خوست شرقي البلاد.

وقال الناطق باسم الحركة ذبيح الله مجاهد إن "ضابطا شجاعا من الجيش الأفغاني" نفذ الهجوم القاتل في مسؤولين أميركيين "أثناء انشغالهم بالبحث عن معلومات عن المجاهدين".

وأوضح مراسل الجزيرة أن منفذ الهجوم ضابط، وأن هناك تضاربا بشأن مكان الهجوم حيث أشار ذبيح الله إلى أنه حصل في المطار القديم في حين أشارت معلومات أخرى إلى أنه وقع بمكتب لإعادة إعمار أفغانستان.

ورجح أن يؤدي الخرق الأمني لطالبان داخل الجيش الأفغاني إلى توسيع الهوة بين أفراد الجيش والأميركيين، مع العلم أن الهجوم هو الأكثر دموية للأميركيين منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وفي واشنطن أكد مصدر في الكونغرس أن بعض القتلى ينتمي إلى سي آي أي وبعضهم متعاقد، وأشار مصدر في الخارجية إلى أنهم كلهم مدنيون، لكن وكالة الاستخبارات نفسها لم تعلق.

قوات الناتو قتلت مدنيين بولاية هلمند (الفرنسية)
هجوم قندهار

بموازاة هجوم خوست فجرت طالبان عبوة ناسفة في قندهار بقافلة للجيش الكندي مما أدى إلى مقتل 17 جنديا في الهجوم، في حين أكد قائد القوات الكندية بأفغانستان الجنرال دانيال مينار مقتل أربعة من جنوده ومدنية وجرح مدني ثان.

وقالت محطة "سي بي سي" التلفزيونية العامة إن صحفية تدعى ميشال لانغ قتلت في الهجوم، موضحة أنها مراسلة صحيفة "كالغاري هيرالد" وأن مهمتها في أفغانستان هي الأولى.

وقدم رئيس الوزراء الكندي ستيفان هاربر تعازيه إلى أسر الجنود القتلى، مؤكدا أنهم "دفعوا أغلى ثمن يمكن دفعه وهم يخدمون بلدهم". وقال إن مراسلة شجاعة هي ميشال لانغ قتلت.

في غضون ذلك قتل ثمانية مدنيين أفغان في ولاية هلمند جراء قذيفة أطلقتها قوة تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) عليهم.

وقال مراسل الجزيرة في كابل إن قذيفة هاون سقطت على وحدة الناتو وإن الأخيرة ردت بإطلاق قذيفة سقطت على مجموعة من الفلاحيين مما أدى إلى مقتل ثمانية من أسرة واحدة.

 مقتل أول عسكري أردني
وفي عمّان أعلن الجيش الأردني أن نقيبا يدعى علي بن زيد قتل "أثناء مشاركته في الواجب الإنساني بأفغانستان" ليكون أول عسكري أردني يقتل بهذا البلد.

ولم يتحدث بيان الجيش عن ملابسات مقتل النقيب الذي يحمل لقب شريف، في إشارة إلى قربه من العائلة المالكة.

والأردن هو الدولة العربية الوحيدة التي أعلنت أنها تساهم بقوات في أفغانستان في إطار التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة هناك. وترفض السلطات الأردنية حتى الآن الكشف عن حجم القوات التي أرسلتها إلا أن موقعا لحلف الناتو يشير إلى وجود 90 عسكريا أردنيا.

متظاهر أفغاني يحمل صورا لطفل قتل بغارة أميركية (الفرنسية)
تظاهرات

تزامنت هذه التطورات مع مظاهرات بالعاصمة كابل وولايتي كونر وهلمند احتجاجا على استمرار سقوط مدنيين، ورفع المتظاهرون لافتات مناوئة للقوات الأجنبية ومطالبة برحيلها.

كما نبه أعضاء في البرلمان شاركوا في المظاهرات إلى احتمال قيام انتفاضة شعبية إذا استمر قتل المدنيين.

وقال المراسل إن المظاهرات أتت بعد 24 ساعة من إعلان وزارة الدفاع الأفغانية إستراتيجيتها القائمة على حماية المدنيين الأفغان.

وكان 12 مدنيا لقوا مصرعهم في أحدث عملية عسكرية للقوات الأجنبية بولاية كونر الأحد الماضي بينهم تسعة أطفال ومزارعان.

وتزامنت الاحتجاجات مع صدور تقرير للجنة تحقيق شكلها الرئيس الأفغاني حامد كرزاي أكد أن القتلى مدنيون وأن القوات الأميركية لم تنسق مع نظيرتها الأفغانية قبل شن الغارة.


سي آي أيه تتوعد قتلة عملائها

سقوط مدنيين أفغانيين بغارتين للناتو

هددت وكالة الاستخبارات الامريكية (سي آي أيه) بالانتقام بعد مقتل سبعة من عملائها وجرح ستة في هجوم في خوست بشرقي افغانستان.

ووُصف الهجوم بانه ثاني أكبر هجوم يتسبب في خسائر بشرية في تاريخ الوكالة.

وكانت سي آي أي قد أكدت مقتل عملائها وجرح ستة آخرين في الهجوم

وقال مدير الوكالة ليون بانيتا في رسالة إلى موظفي الوكالة أرسلت الخميس إن الذين قتلوا في هجوم الأربعاء الماضي "كانوا بعيدين عن الوطن وعلى مقربة من العدو، يقومون بعمل شاق يجب القيام به لحماية بلدنا من الإرهاب".

وكانت حركة طالبان قد تبنت في وقت سابق اليوم الهجوم الانتحاري، وقال الناطق باسم الحركة ذبيح الله مجاهد إن "ضابطا شجاعا من الجيش الأفغاني" نفذ الهجوم القاتل في مسؤولين أميركيين "أثناء انشغالهم بالبحث عن معلومات عن المجاهدين".

ومن جهتها نفت وزارة الدفاع الأفغانية ضلوع أي جندي أفغاني في هذا الهجوم، وقالت إنه لا يتمركز أي جندي أفغاني في تلك المنطقة.

مقتل مدنيين
ومن جهة أخرى قالت الأمم المتحدة إن ثمانية تلاميذ أفغان قتلوا في غارة نفذتها طائرات حلف شمال الأطلسي (ناتو) ضد أهداف شرقي أفغانستان السبت الماضي.

وقال الممثل الخاص للأمم المتحدة في أفغانستان كاي إيدي في بيان إن التحقيقات الأولية في الغارة الليلية في ولاية كونر شرقي أفغانستان أظهرت وجود مسلحين في المنطقة وقت الهجوم ولكن ثمانية من القتلى كانوا مدنيين في سن المراهقة مسجلين في مدارس محلية.

وعبر إيدي عن قلق الأمم المتحدة من الغارات الليلية "بالنظر إلى أنها تؤدي في الأغلب إلى نتائج مميتة بالنسبة للمدنيين (وبشأن) الفوضى الخطيرة التي كثيرا ما تنشأ عند الإغارة على مجمع سكني والإحباط الذي تصاب به السلطات المحلية عندما لا يتم تنسيق العمليات معها".

بدوره شكك الناتو في مزاعم وقوع خسائر في صفوف مدنيين، وأصر على أن القتلى من المسلحين، لكنه دعا إلى إجراء تحقيق مشترك في الأمر مع السلطات الأفغانية.

مظاهرات مطالبة برحيل القوات الأجنبية من أفغانستان (الجزيرة)
مزيد من المدنيين

كما تأتي هذه الأنباء مع تقارير أخرى عن سقوط مزيد من الضحايا المدنيين في غارة أخرى نفذها الناتو أمس الأربعاء في ولاية هلمند، بينما يرفض الناتو إعطاء تصريح فوري.

فقد صرح حاكم ولاية هلمند داود أحمدي بأن عددا من المدنيين قتلوا في الغارة الجوية، لكنه قال إنه لا يعلم عدد القتلى تحديدا إلا أن تحقيقا في الحادث قد بدأ، في حين رفض الناتو إعطاء تعليق فوري.

وأذكت الغارتان اللتان وقعتا خلال أقل من أسبوع الغضب العام تجاه القوات الغربية والحكومة الأفغانية حيث قامت مظاهرات غاضبة في كابل وولايتي كونر وهلمند احتجاجا على استمرار سقوط مدنيين، ورفع المتظاهرون لافتات مناوئة للقوات الأجنبية ومطالبة برحيلها.

هجمات أخرى
بموازاة هجوم خوست فجرت طالبان عبوة ناسفة في قندهار بقافلة للجيش الكندي مما أدى إلى مقتل 17 جنديا في الهجوم، في حين أكد قائد القوات الكندية بأفغانستان الجنرال دانيال مينار مقتل أربعة من جنوده ومدنية وجرح مدني ثان.

وقالت محطة "سي بي سي" التلفزيونية العامة إن صحفية تدعى ميشال لانغ قتلت في الهجوم، موضحة أنها مراسلة صحيفة "كالغاري هيرالد" وأن مهمتها في أفغانستان هي الأولى.

كما نقل مراسل الجزيرة في كابل عن المتحدث باسم حركة طالبان أن خمسة جنود بولنديين قتلوا في تفجير لغم بدوريتهم في ولاية غزني.

وفي عمّان أعلن الجيش الأردني أن نقيبا يدعى علي بن زيد قتل "أثناء مشاركته في الواجب الإنساني بأفغانستان" ليكون أول عسكري أردني يقتل بهذا البلد.

ولم يتحدث بيان الجيش عن ملابسات مقتل النقيب الذي يحمل لقب شريف، في إشارة إلى قربه من العائلة المالكة.

طائرة تابعة للجيش الفرنسي تفتش عن المخطوفين (الفرنسية)
خطف صحفيين

في إطار آخر قال مسؤول في الشرطة اليوم الخميس إن مسلحين خطفوا صحفيين فرنسيين شمال شرقي العاصمة الأفغانية إضافة إلى مترجمهما وسائقهما الخاص.

ونقلت وكالة رويترز عن قائد الشرطة في ولاية كابيسا مطي الله صافي عبر الهاتف أن "عناصر مناهضة للحكومة" خطفت صحفيين فرنسيين ومترجهمها والسائق عندما كانت المجموعة تقود سيارة عبر منطقة شينكاي في ولاية كابيسا على بعد 120 كيلومترا من كابل.

وقالت مصادر إعلامية في باريس إن الصحفيين يعملان في محطة تلفزيونية فرنسية، بينما رفضت وزارة الخارجية الفرنسية التعليق.

وتتمركز قوات فرنسية في منطقة كابيسا تحت مظلة القوة التي يقودها الناتو في أفغانستان، وقد أطلقت تلك القوات حملة لإنقاذ الرهائن الخمسة.

الاستخبارات الأمريكية .. عرض كتاب : إرث من الرماد

إرث من الرماد
==========
عرض/ محمد تركي الربيعو
================
"إرث من الرماد"، كتاب للصحفي الأميركي تيم واينر مراسل النيويورك تايمز للشؤون الاستخباراتية طوال عشرين عاما، وهو سجل للأعوام الستين الأولى لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي أي". حيث يتم الحديث في هذا الكتاب كيف أن البلد الأقوى في تاريخ الحضارة الغربية فشل في إنشاء جهاز تجسس من الطراز الأول.

-الكتاب: إرث من الرماد.. تاريخ سي آي أي
-المؤلف: تيم واينر
-المترجم: أنطوان باسيل
-عدد الصفحات: 836
-الناشر: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر, بيروت, لبنان
الطبعة: الأولى/2010

فسجلات وكالة الاستخبارات المركزية تفاجئنا بحقائق كان عكسها هو ما رسخ في أذهاننا وتطلعنا على عدد هائل من الأحداث الخطيرة والإخفاقات الطويلة الأمد على الصعيد الخارجي، التي وقعت في روسيا وكوبا والعراق بسبب خرق الجواسيس للمنظمة. وكيف أن الولايات المتحدة تفتقر الآن إلى الاستخبارات التي تحتاج إليها للأعوام الآتية.

ويستند واينر في استنتاجاته هذه إلى أكثر من خمسين ألف وثيقة، هي في الدرجة الأولى من محفوظات سي آي أي والبيت الأبيض ووزارة الخارجية ومقابلات أجريت مع مسؤولين في الوكالة منذ عام 1987.

ويعتبر الكتاب أول تأريخ عن "سي آي أي" يترجم في ساحتنا العربية بعد كتاب بوب وودورد والذي كان بعنوان "الحجاب" والذي تناول الفترة بين عام 1981-1987، وأهميته تكمن برأينا بأنه يطلعنا على العوالم الداخلية والتنازع بين المؤسسات داخل أروقة السلطة في أميركا حول دور الوكالة والضغوط التي تتعرض لها من قبل وزارتي الدفاع والخارجية، والتي غالبا ما تكون معرفتنا عن هذه الأحداث ضئيلة، وخاصة أنه في مكتباتنا العربية قلما نعثر على دراسة تتناول مؤسسة من مؤسسات الحكم في الولايات المتحدة الأميركية.

في البداية لم نكن نعرف شيئا
يتحدث الكاتب في هذا الفصل عن الجذور الأولى لنشأة وكالة المخابرات المركزية الأميركية. ففي خضم الحرب العالمية الثانية لم تكن الولايات المتحدة تمتلك استخبارات بالمعنى الصحيح، واقتصر أمر جمع المعلومات الخارجية على مكتب الخدمات الإستراتيجية الذي أسس في زمن الحرب، حيث كان بالإمكان العثور على المعلومات الاستخباراتية الأميركية التي تغطي بقعا كبيرة من العالم في مجموعة قليلة من خزائن الملفات الخشبية في وزارة الخارجية ومصدرها الوحيد للمعلومات هو عدد من السفراء والملحقين العسكريين.

لكن مع انهيار الإمبراطورية البريطانية بقيت الولايات المتحدة بوصفها القوة الوحيدة القادرة على مواجهة الشيوعية السوفياتية، واحتاجت أميركا يائسة إلى معرفة أولئك الأعداء وإلى توفير البصيرة للرؤساء، وإلى أن تحارب النار بالنار عندما يطلب منها إشعال الفتيل.

وقد قضت مهمة سي آي أي -التي أسست بشكل رسمي في 27 يونيو/حزيران 1947- إعطاء الرئيس تحذيرا مسبقا مفاجئا من "بيرل هاربور" ثانية.

بعد الحديث عن بدايات وأسباب النشوء، يصطحبنا الكاتب في رحلة طويلة للتعرف على الإخفاقات والقرارات الخاطئة التي اتخذتها المنظمة في عدد كبير من الدول مثل :الاتحاد السوفياتي، وغواتيمالا، وكوبا، وفيتنام، وإيران، وأفغانستان.

لكن الأهم يبقى في أنه يلفت الانتباه إلى الأساليب التي استخدمتها الوكالة في ما عرف بـ"الحرب الباردة الثقافية" بعد أن سكت هدير المدافع وأزير الطائرات، مستخدمة ترسانة ثقافية من صحف ومجلات وإذاعات ومؤتمرات وبشكل -يشبه تماما ما يحدث الآن في المنطقة-، حيث تكونت شبكة محكمة من البشر من مثقفين يساريين من الذين تحطم إيمانهم بالماركسية أو بعودة الفاشية، وليصبحوا بمثابة "المزمار" الذي تدفع له الوكالة ثمن ما تطلبه منه من ألحان.

لكن مع نهاية 1952 كان هناك حدث برأي الكاتب أدى إلى انقلاب وتغيير هيكلي وعقيدي في حياة سي آي أي، وتمثل هذا الحدث بالأزمة السياسية التي كانت تحدث في إيران بين الشاه ورئيس الوزراء آنذاك محمد مصدق الذي قام بتأميم الشركة البريطانية الإيرانية للنفط.
"
في خضم الحرب العالمية الثانية لم تكن الولايات المتحدة تمتلك استخبارات بالمعنى الصحيح، واقتصر أمر جمع المعلومات الخارجية على مكتب الخدمات الإستراتيجية الذي أسس في زمن الحرب
"
ويروي واينر بالتفاصيل الدقيقة ويرسم لنا أحداث المسرحية التي تمت بتخطيط بريطاني ودعم مالي أميركي عن طريق العقيد الأميركي كيم روزفلت الذي خطط واستأجر عصابات من الشوارع لتفريق تجمعات حزب توده الشيوعي، وكذلك من خلال خداع الرئيس الأميركي ترومان بالادعاء بأن الاتحاد السوفياتي يقف على تخوم طهران لغزوها، وقد كان حصيلة هذه الحادثة أن كان لها نتائج سلبية بعكس الوهم الذي خلقته الوكالة والانتصار الآني، إذ أدى هذا التدخل إلى ولادة مبادئ جديدة للعمل داخل الوكالة أساسها الشعور بأنه بإمكان الوكالة قلب أي أمة بشطحة يدها وتعيين من ترغب به، مما كان له نتائج سواء على الداخل الإيراني الذي ترعرع فيها جيل من الإيرانيين وهو يدرك أن الوكالة قد نصبت الشاه، إضافة إلى تشريد وتفكيك لكل القوى القومية والشيوعية المعادية للشاه، مما أفسح المجال بعد سنوات بسبب سوء التقدير للقوى الوحيدة التي بقيت في الساحة الإيرانية لتقود الجماهير للإطاحة بنائب الإمبراطور الأميركي في طهران.

أما السلبية الثانية فقد تمثلت بأن هذا الوهم دفع الوكالة إلى معركة في أميركا الوسطى ستستمر للأربعين سنة المقبلة أساسها دعم الانقلابات العسكرية داخل بلدان تلك المنطقة ومرحلة من الاستبداد والحكم العسكري بدعم وتمويل أميركي.

الوكالة والشرق الأوسط
يرى الكاتب في هذا الفصل أن علاقة الوكالة مع الشرق الأوسط وخاصة العالم العربي مرت بمنعطف خطير تمثل في حادثة تمت في أبريل/نيسان عام 1956، ففي ذلك الوقت سلم جواسيس إسرائيليون معلومات عن الاتحاد السوفياتي إلى جيمس انغلتوا الذي أصبح رجل الارتباط بين الوكالة والدولة الإسرائيلية، فأدى هذا الأمر إلى أن تنتج هذه القناة معظم استخبارات الوكالة حول العالم العربي وإلى اعتماد أميركي متزايد على إسرائيل لشرح الأحداث في الشرق الأوسط على مدى العقود القادمة.

بعد ذلك يتناول واينر تفاصيل ثلاث حوادث مهمة في المنطقة، الأولى تتعلق بنظام الحكم في سوريا عام 1957، حيث تشرح وثيقة كشف عنها في عام 2003 بين الأوراق الخاصة للوكالة وقد جاء فيها أنه على سي آي أي والاستخبارات البريطانية أن تخلق مؤامرات ونشاطات مختلفة في العراق ولبنان والأردن ووضع اللوم فيها على سوريا، وستستخدم اشتباكات حدودية تفتعلها الاستخبارات الأميركية ذريعة كي يقوم جيشا العراق والأردن بعمليات اجتياح.
"
أبلغت الوكالة البيت الأبيض بأن إيران ليست مطلقا في وارد الثورة وحصل عكس ذلك، وفي عام 1990 تنبأت بأن غزو العراق للكويت غير مرجح وأن صدام ربما يأخذ عنوة بعض أبار النفط أو حفنة من الجزر ليس أكثر
لكن ما حدث عكس ذلك أيضا
"
وتصورت الوكالة أنه من المرجح لأي نظام جديد سينصبانه أن يعتمد أولا على الإجراءات القمعية والاستبدادية في ممارسة السلطة، بعكس الحال التي كانت تمر بها البلاد والتي عرفت بنشاط برلماني وسياسي كان يعتبر الأكثر ديمقراطية في المنطقة في تلك الفترة، بحسب تعبير الصحفي البريطاني باتريك سيل في كتابه "الصراع على سوريا".

وقد حدد المخطط رئيس الاستخبارات السورية عبد الحميد السراج بوصفه الرجل الأكثر قوة في دمشق، وقرر أنه يجب أن يتم اغتياله إلى جانب رئيس الأركان العامة ورئيس الحزب الشيوعي إلا أن المحاولة باءت بالفشل.

أما الحادثة الثانية التي لفتت انتباهنا هي الحديث عن موقف الوكالة من أحداث إيران عام 1979 فما تزال هناك العديد من الدراسات تصر في أثناء تناولها لتاريخ إيران في هذه المرحلة بأن الوكالة المركزية كانت على علم بما يحدث في إيران وبأن انقلابا يقوده الخميني سيحدث في إيران، بينما يجد الكاتب العكس مستندا إلى تقارير الاستخبارات الأميركية.

ففي أغسطس/أب 1978، أبلغت الوكالة البيت الأبيض بأن إيران ليست مطلقا في وارد الثورة، وحصلت بعد ذلك بأسابيع أعمال شغب في الشوارع وأخذت تنتشر في أرجاء البلاد وخلالها بعث كبار محللي "سي آي أي" بمسودة للتقدير الاستخباراتي وجاء فيها أن الشاه قد يتمكن من البقاء لعشر سنوات أخرى وعندما حدثت الثورة –وهذا ما يذكره كذلك الصحفي المصري محمد حسنين هيكل في كتابه "مدافع آية الله" أثناء إجرائه حوارا مطولا دام لأربع ساعات مع الطلبة الذين اقتحموا السفارة الأميركية في طهران- اعتقد الإيرانيون من كل مشارب الحياة بما فيها النخب المثقفة بأن الوكالة قوة كلية القدرة لها سلطة هائلة على حياتهم ولم يكونوا ليتمكنوا من تصديق الحقيقة، وهي أنه في صيف 1979 كانت محطة الوكالة في طهران كناية عن عملية مؤلفة من أربعة رجال فقط، وجميعهم من القادمين حديثا إلى إيران وكانت كاملة اتصالاتهم بإيران فيما عدا أخبار المساء التلفزيونية هي دراسة تمت في خلال ثلاثة أسابيع في وزارة الخارجية، مما أدهش الإيرانيين الذين لم يصدقوا أن ترسل الوكالة إلى مثل هذا المكان الخطير أشخاصا على هذا القدر من الجهل للثقافة المحلية واللغة.

ونجده فيما يتعلق بحرب الخليج الثانية يناقض العديد من الروايات والشهادات التي تحدثت عن علم أميركي مسبق بنوايا الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين بغزو الكويت. حيث يكشف الكتاب عن تقارير أرسلتها الوكالة إلى البيت الأبيض جاء فيها أن القوات العراقية منهكة، وأنها تحتاج إلى سنوات لتتعافى من الحرب مع إيران، ومن غير المرجح أن يركب صدام أي مغامرات عسكرية في القريب العاجل.

وفي 31 يوليو/تموز عام 1990 اعتبرت سي آي أي أن الغزو غير مرجح وأن صدام ربما يأخذ عنوة بعض أبار النفط أو حفنة من الجزر ليس أكثر.

مراسم الدفن
"
منذ انهيار جدار برلين إلى نهاية عام 2007 دخلت المخابرات الأميركية نفقا مظلما من المشاكل والأخطاء، والتي أخذت تؤثر على مستقبلها ومكانتها لدى الرؤساء الأميركيين الذين لم يعودوا يكترثون كثيرا لما تقوله الوكالة
"
يرى الكاتب في هذا الفصل استنادا إلى دراسة سرية أعدها نائب الاستخبارات المركزية في يوليو/تموز 2004، بأن سي آي أي كادت تغيب عن الوجود لدى انتهاء الحرب الباردة، فقد كان تأثير سقوط الاتحاد السوفياتي على الوكالة أشد من تأثير ضربات النيازك على الديناصورات.

ويوضح أنه منذ انهيار جدار برلين إلى نهاية عام 2007 كيف أن المخابرات الأميركية دخلت نفقا مظلما من المشاكل والأخطاء، والتي أخذت تؤثر على مستقبلها ومكانتها لدى الرؤساء الأميركيين الذين لم يعودوا يكترثون كثيرا لما تقوله وكالة المخابرات، أو من خلال تراجع دورها وأخذ مؤسسات أميركية أخرى الدور -كما حدث منذ سنوات قليلة مع قدوم الجنرال ديفد بترايوس وقيادته للجيش الأميركي في العراق، وما استحدثه من أدوات جديدة للتعامل مع العراق من خلال إقدامه بمئات الشباب المتخصصين في التاريخ والإنثربولوجيا الذين حملوا على أكتاف الجنود الأميركيين لكي يقدموا النصح للقادة والجنود، ويقدموا دراسة عن وضع الشعب العراقي- بينما بقي وكلاء المخابرات في معظمهم لا يتقنون لغات وثقافات العراق وأفغانستان، واستمروا في تقديم تقارير معظمها مستمدة من عملاء وأجهزة استخبارات أخرى أو بالاعتماد على عملاء من الدرجة العاشرة كما أثبتت ذلك حرب العراق وأفغانستان، والتي أصبحت فيها الوكالة رهينة لأكاذيب سماسرة وزعماء مليشيات.

كما أخذت الشركات المستنسخة عن الوكالة تفرخ في جميع أنحاء ضواحي واشنطن، وبحلول عام 2006 فإن ما قد يصل إلى نصف ضباط محطة بغداد والمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، كانوا من الموظفين المتقاعدين مما بات بالإمكان صنع ثروات من صناعة الاستخبارات وذلك بتفريغ الوكالة من خيرة الخبرات والفنيين المتميزين، بينما أخذت الوكالة تعج بصبية في الاستخبارات لا يمتلكون خبرة في مجال جمع المعلومات أكثر من خمس سنوات.

وفي نهاية الكتاب يرى الكاتب أن سي آي أي ليست كما تحيا في الأفلام والروايات، قادرة على فعل كل شيء وإدارة العالم بأزرار من واشنطن، فأسطورة العصر الذهبي هي ابتكار سي آي أي وخاصة أن المنتصر دائما هو من يكتب التاريخ.