أخبار قناة العربية

Chat With Your Friends Freely And Openly .. No Limit For Time

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الصراع العربى / الاسرائيلى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الصراع العربى / الاسرائيلى. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 15 مايو 2011

فلسطين .. لمحة تاريخية وجغرافية

undefined

فلسطين


فلسطين أو فلسطين التاريخية ( بالإنجليزية والفرنسية: Palestine ؛ باليونانية: Παλαιστίνη ؛ باللاتينية :Palaestina ؛ بالعبرية : פּלשׂתינה أو פלסטין حسب السياق). هي جزء طبيعي من بلاد الشام ومنطقة تاريخية في قلب الشرق الأوسط، وهي محاطة اليوم ببلدان عربية وكذلك جزء كبير من سكانها من العرب. أما الجزء الآخر من سكانها هم من اليهود المهاجرين وأبناء شعوب أخرى. تقع شرق البحر الأبيض المتوسط تصل بين غربي آسيا وشمالي أفريقيا بوقوعها، وشبه جزيرة سيناء، عند نقطة إلتقاء القارتين.
وتحتوي هذه المنطقة على عدد كبير من المدن الهامة تاريخياً ودينياً بالنسبة للديانات التوحيدية الثلاث، وعلى رأسها القدس و الخليل وبيت لحم والناصرة وأريحا وطبريا. تمتلك المنطقة أرضاً متنوّعة جداً، وتقسم جغرافياً إلى أربع مناطق، وهي من الغرب إلى الشرق السهل الساحلي، التلال، الجبال (جبال الجليل، جبال نابلس، جبال القدس ووجبال الخليل) والأغوار (غور الأردن). في أقصى الجنوب هناك صحراء النقب. بين جبال نابلس وجبال الجليل يقع مرج بن عامر ويقطع جبل الكرمل، الذي يمتد من جبال نابلس شمالا غربا، السهل الساحلي. تتراوح الارتفاعات من 417 متراً تحت مستوى البحر في البحر الميت (وهي أخفض نقطة على سطح اليابسة في العالم) إلى 1204 متراً فوق مستوى البحر في قمة جبل الجرمق (جبل ميرون كما يسمى في إسرائيل).
من ناحية جغرافية ونباتية تمتد منطقة فلسطين عبر حدود لبنان والأردن لتشمل المنطقة جنوبي نهر الليطاني والمنطقة المجاورة لنهر الأردن من الشرق، ولكن منذ عشرينات القرن العشرين، أي منذ الانتداب البريطاني على فلسطين يستخدم مصطلح فلسطين إشارة إلى المنطقة الممتدة على 26990 كم مربع، ما بين نهر الأردن شرقاً والبحر الأبيض المتوسط غرباً، وبين الحدود اللبنانية الجنوبية المرسومة عام 1923 شمالاً ورأس خليج العقبة جنوباً. يقدر عدد السكان القاطنين اليوم ضمن هذه الحدود 11 مليون نسمة تقريباً، وتقدر نسبة العرب من بينهم بنحو 47%[1]
سياسياً، منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية عام1993، فإن اسم فلسطين قد يستخدم دولياً ضمن بعض السياقات للإشارة أحياناً إلى أراضي السلطة الفلسطينية[2]. أما لقب فلسطيني فيشير اليوم، وخاصة منذ 1948، إلى السكان العرب في جميع أنحاء المنطقة (بينما يفضل السكان اليهود عدم استخدام هذا اللقب إشارة إلى أنفسهم)[3]. من الناحية التاريخية أشار اسم فلسطين إلى عدد من الكيانات السياسية أو المحافظات الإدارية التي وقعت في هذه المنطقة منذ القرن الثاني للميلاد. وكانت أولاها "ولاية سوريا الفلسطينية" التي كانت تابعة للإمبراطورية الرومانية. بين 1917 و1948 أشار اسم فلسطين إلى منطقة الانتداب البريطاني على فلسطين. أيام الدولة العثمانية كان اسم فلسطين يستخدم كمصطلح جغرافي فقط في حين تم تقسيم فلسطين إدارياً إلى عدة وحدات إدارية.
التاريخ
  تاريخ فلسطين
  تاريخ فلسطين و تاريخ إسرائيل

الحرم الإبراهيمي في الخليل
خارطة فلسطين القديمة تبين تواجد الكنعانيين
يرتبط تاريخ فلسطين إلى حد بعيد بالنصوص الدينية اليهودية والمسيحية والإسلامية ، ويرتبط تاريخ فلسطين بالواقع السياسي والسكاني.

لمحة تاريخيّة

 .فلسطين أرض الرسالات ومهد الحضارات الإنسانية،وقبلة المسلمين الأولى حيث مرت على أقدم مدينة فيها وهي أريحا، إحدى وعشرون حضارة منذ الألف الثامن قبل الميلاد. وفي فلسطين تتكلم الشواهد التاريخية عن تاريخ هذه الأرض الطويل والمتشابك منذ ما قبل التاريخ. حيث كان اليبوسيون والكنعانيون أول من استوطن هذه الأرض. كان هيرودوتس وغيره من كتّاب اليونانية واللاتينية، هم الذين أطلقوا اسم فلسطين على أراضي الساحل الفلسطيني، وفي بعض الأحيان كانوا يشملون بالاسم أيضا تلك الأراضي الواقعة بين الساحل ووادي الأردن. وفي مستهل عهد الإمبراطورية الرومانية، أطلق اسم فلسطين على المنطقة الواقعة حول القدس، كما استخدم الاسم نفسه أيضا زمن البيزنطيين للتدليل على الأراضي الواقعة غربي نهر الأردن، والممتدة بين جبل الكرمل وغزة في الجنوب.

الثلاثاء، 9 نوفمبر 2010

قلق وغضب يجتاحان "الغجر" بعد اعتزام إسرائيل الانسحاب من شمالها








خشية تقسيم القرية وتشتيت أهلها
قلق وغضب يجتاحان "الغجر" بعد اعتزام إسرائيل الانسحاب من شمالها

الإثنين 02 ذو الحجة 1431هـ - 08 نوفمبر 2010م
إسرائيل "مستعدة" للانسحاب من شمال قرية الغجر في جنوب لبنان

ليبرمان يزور قرية الغجر في المثلث الحدودي مع سوريا ولبنان

سارية السواس.. مطربة الغجر تخترق طبقات المجتمع السوري

تسود حالة من القلق والاستياء والغضب صفوف أهالي قرية الغجر المحتلة، التي تقع على الحدود الإسرائيلية اللبنانية السورية، بعد أن صرّح وزير الخارجية الإسرائيلية أفيغدور ليبرمان، الأحد 7-11-2010، بأن إسرائيل ستنفذ انسحاباً من طرف واحد من القسم الشمالي من القرية، دون أي اتفاق مع الجانب اللبناني، وفقط بالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة "اليونيفيل"، التي توجد في القرية.

وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية قد كشفت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو يعتزم إصدار أمرٍ بالانسحاب الإسرائيلي من القسم الشمالي لقرية الغجر الواقع ضمن الأراضي اللبنانية، وفق خطة يطرحها على الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

وأثارت الأخبار حول الانسحاب مخاوف أهالي القرية، إذ إن انسحاباً من هذا النوع سيقسم البلدة إلى جزأين، وسيفرق أهلها ويشتت شملها، ويثقل على كاهل سكانها حتى في حياتهم اليومية.

وحذّر نجيب الخطيب، الناطق بلسان أهالي قرية الغجر في حديث مع "العربية.نت"، من مخاطر وإسقاطات الانسحاب الإسرائيلي بالشكل الذي تعتزمه إسرائيل، مؤكداً أن أهالي الغجر سيتصدون لأي مخطط يمكن أن يفرق بينهم ويمس بهم وبوحدتهم.

ضمّ مؤقت للبنان وعودة إلى سوريا

الغجر 1 وأوضح الخطيب أن "هذا القرار معناه تقسيم القرية وتفريق أبناء العائلة الواحدة وإبعاد الابن عن والديه ووضع حدود بين الأخ وأخيه، ونحن لن نسمح لأحد أن يتسبب لنا بمأساة إنسانية من هذا النوع، لأن هذا معناه أيضاً أن سكان القسم الشمالي سيصبحون لاجئين في لبنان في حين تبقى أراضيهم تحت السيطرة الإسرائيلية ولن يتمكنوا من الوصول إليها".
  الغجر 1
وأضاف الخطيب "نحن لا نعارض أن تنسحب إسرائيل من القرية بشكل كامل وضم القرية إلى لبنان بشكل مؤقت، مع كامل أراضيها الزراعية، إلى أن تعود إلى سوريا لاحقاً. لا نعارض هذا لأن الانسحاب الكامل سيضمن الإبقاء على وحدة البلدة، ومستقبلاً تعاد إلى البلد الأم سوريا، لكونها قرية سورية وتتبع هضبة الجولان وسقطت معها في قبضة الاحتلال عام 1967".

وأعرب نجيب الخطيب خلال حديثه لـ"العربية.نت" عن امتعاضه الشديد من عدم إطلاع أهالي الغجر على التطورات والمخططات المتعلقة بها.

وقال في هذا السياق: "10 سنوات ونحن نعاني من دون انقطاع. منذ انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية عام 2000، وهناك حديث يدور عن مصير القرية ومستقبلها، ونحن على أعصابنا لا يهدأ لنا بال من القلق والريبة على ما يمكن أن يحدث. منذ 10 سنوات والقرية عبارة عن منطقة عسكرية مغلقة، وفي الطرف الإسرائيلي يتحدثون عن مستقبلنا ولا أحد يستشيرنا ولا يسألوننا، وكأنه لا وجود لنا، أو كأن التعامل هو مع حيوانات وليس مع بشر، يفصّلون لهم ما يريدون دون أن يستشيروهم، وهذا أمر مقزز ومرفوض، فنحن لسنا حيوانات ولابد أن يتم إطلاعنا على كل صغيرة وكبيرة. والأدهى من ذلك أنه حتى قرار الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب سمعنا عنه من وسائل الإعلام فقط، ولم يكلف المسؤولون الإسرائيليون أنفسهم إبلاغنا رغم خطورة الموضوع، وهذا دليل على الاستهزاء والاستخفاف بنا".

تفتيش مُهين وخدمات معدومة

الغجر 2 وأردف الخطيب "نحن نعيش في سجن جماعي، وحتى حين نخرج إلى أراضينا نتعرض لتفتيش مهين وصعب على الحواجز، وكذلك الخدمات الأساسية من الدرجة الأولى لا نتلقاها، فسيارات الإسعاف والإطفاء لا تدخل إلى القرية، ويترتب علينا نقل المصابين أو المرضى إلى الحاجز حيث تنتظر سيارات الإسعاف، وفي حالات الحرائق يقوم الأهالي بإخمادها بالأدوات المتوافرة من خراطيم مياه بيتية ودلاء، وهذا معناه فقدان السيطرة على الحرائق بسبب بطء عمليات الإخماد".
  الغجر 2
وتابع: حتى في حال تعطل جهاز كهربائي في أحد البيوت فإن صاحب البيت يضطر لحمله على الحاجز لأن فني تصليح الأجهزة لا يدخل إلى القرية، وبناء على هذه الأمثلة يمكن قياس باقي الخدمات. إسرائيل تطالبنا بدفع الضرائب وفعلاً نقوم بدفع ما تفرضه علينا، ومن لا يدفع تحجز السلطات الإسرائيلية على أملاكه، ورغم هذا كله فإننا لا نتلق أية خدمات".

وأشار إلى أن المرافق المهمة مثل الجامع والمقبرة والمدرسة، كلها تتواجد في القسم الجنوبي من القرية، وعليه فإن تقسيم الغجر سيعمّق معاناة الأهالي في القسم الشمالي، وسيعرض طلاب المدارس لتفتيش يومي مهين ومذل حتى يتمكنوا من الوصول إلى مدرستهم.

وقال إنه حين يتوفى أي شخص في القسم الشمالي فإن الإجراءات تكون صعبة وتتطلب تصريحاً خاصاً لكي تدخل الشرطة وتفحص الوضع وتتأكد من الوفاة، ومن ثم تصادق على نقل الجثمان ليوارى الثرى في المقبرة.

وكان الجيش الإسرائيلي قد احتل الشطر الشمالي من قرية الغجر، والواقع ضمن الأراضي اللبنانية، خلال الحرب العدوانية على لبنان في تموز/يوليو 2006. ويقيم في هذا الشطر نحو 1500 شخص. ونصب الإسرائيليون سياجاً لمنع تسلل مقاتلي حزب الله إلى القسم الجنوبي، الأمر الذي أدى إلى منع السكان من الوصول إلى أراضيهم.
وكانت إسرائيل قد أعلنت ضم هذه القرية عام 1981، في إطار ضمها هضبة الجولان السورية، والتي احتلتها في يونيو/حزيران 1967، وبعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000 جعل الخط الأزرق الذي قامت الأمم المتحدة بترسيمه، ويعتبر بمثابة الحدود بين لبنان وإسرائيل، ثلث القرية في لبنان وثلثيها الآخرين في المنطقة التي ضمتها الدولة العبرية.

الثلاثاء، 27 يوليو 2010

كتاب .. الديني والسياسي في اليهودية والإسلام


الديني والسياسي في اليهودية والإسلام

عرض / سكينة بوشلوح

شغل موضوع العلاقة بين الديني والسياسي المقدس بالمدنس الفكر كثيرا في قديم الزمان وحديثه وهو على أهميته أثار ومازال يثير جدلا على المستويين العام والخاص، ولعل اليهودية والإسلام أهم هذه الديانات التي عرضت للمسألة في كتبها المقدسة في ظل غلبة المفاهيم والتصورات التي تحاول أن تقدم الأديان جميعها في ثوب واحد وتحصر نظراتها في الجوانب الروحية المحضة للإنسان، رغم أنها قدمت للإنسانية رؤى دفعت بحضاراتها إلى درجات رفيعة أنقذتها من الخرافة ووجهتها نحو الفكر السليم والأخلاق الحميدة وهو ما يفتقده عالمنا المعاصر.

وبالتالي فإن الحاجة إليها اليوم مازالت كما كانت من قبل إن لم تكن أكثر، فهذا التوجه نحو الصدام والخراب في عالمنا المعاصر بدلا من الحوار والتفاهم، لاشك أنه سيؤدي إلى نتائج خطيرة، والتعايش مع الآخر هو البديل لذلك ولا يكون إلا بمحاولة فهمه والتحاور معه بدلا من محاولة إلغائه واحتوائه، ومن هنا جاء هذا الكتاب ليطرح إشكالية العلاقة بين الديني والسياسي معتمدا على المنهج التاريخي المقارن من جهة والاستقرائية والتحليل من جهة أخرى.

اليهودية والإسلام بين المنطلقات والمصادر
يرى الكاتب أن علاقة الديني بالسياسي مرتبطة في اليهودية والإسلام أشد الارتباط، ويتضح هذا من زوايا كثيرة، فالمصادر التي يستمد منها رجل الدين والإنسان العادي معتقداته، هي نفسها التي يستمد منها المفكر السياسي وحتى رجل السياسة مفاهيمه وأساليبه في الحكم.

ففي اليهودية يعد التناخ مصدر الأنبياء والكهنة يحوى مبادئ الدين، وقوانين العبادة المختلفة، ويحدد علاقة المؤمن بربه، وبالمؤسسة الدينية بصورة عامة، وفقا لهذا يتحدد مفهومه عن كينونته ووجوده، وهذا ما يلاحظ بالنسبة لرجل السياسة اليهودي، حيث نجده يلتمس الطريق بالعودة إلى "شريعة يهوه" واقتباس سبل الرشاد منها.

-الكتاب: الديني والسياسي في اليهودية والإسلام
-المؤلف: أ. د موسى معيرش
-عدد الصفحات: 201
-الناشر: مؤسسة اقرأ, قسنطينة, الجزائر
الطبعة: الأولى/ 2009

وهذا الأمر لا يختلف إطلاقا عما يلاحظ في نظام الإسلام السياسي، بحيث يعود المسلم البسيط والفقيه إلى القرآن الكريم، وسنة النبي باعتبارهما المصدر الأساسي لعقيدته ومعاملاته وعبادته، كما أنه في حالة ما إذا استشكل عليه أمر من الأمور فإنه يلجأ إلى القرآن فسنة النبي ثم ما قرره المجتهدون من علماء الأمة، وهذا ما ينشده المفكر السياسي المسلم ورجل الدولة على حد سواء، إذ يأخذ هؤلاء هذه المصادر كقواعد لأحكامهم وتشريعاتهم، سواء في علاقاتهم برعيتهم أو بالشعوب والأمم الأخرى.

ومنه يمكننا القول ودون تردد إن النظام السياسي اليهودي والإسلامي، ومن ثم الدول القائمة على أساسه تنطلق من مصادر إنسانية، بمعنى أنها تستمد منطلقات من سلطة عليا هي الله، وبغض النظر عن صحتها فإن القول الفصل يعود لها بالنسبة للديني والسياسي على حد سواء.

وأما عن صحة هذه المصادر فيبدو أن القضية أصبحت واضحة، فالكتاب المقدس بأسفاره المختلفة، ورغم الادعاء التقليدي بأنه يعود لله وخصوصا للأسفار الخمسة الأولى منه، ونقصد بذلك أسفار التوراة، إلا أن الدراسات الحديثة والمعاصرة لهذا الكتاب تستبعد هذا الرأي نهائيا وتحل محله مصادر متنوعة ومختلفة بل ومتناقضة أحيانا، وهو ما لا نلاحظه على القرآن الكريم، حيث يتفق الجميع على أنه من مصدر واحد وأنه لم يتغير ولم يتبدل منذ نزوله، إلا أن هذا لا يمنعنا من القول بأنه إذا كان القرآن قد تكفل الله بحفظه، ومن ثم لم يتعرض للتبديل والتحريف خلافا للكتب السابقة، فإن السنة النبوية ورغم محاولات حفظها ونقلها إلى الناس واستحداث علوم ومناهج لذلك إلا أنها تعرضت لكثير من المحاولات الهادفة إلى التشكيك فيها، فأضيفت أحاديث لتؤيد وجهة نظر هذا، وتعارض حجة ذاك، ولكن هذا لا ينفي وجود محاولات جادة لنزع ما يعرف بالإسرائيليات بصورة خاصة، كما أن المسلمين أيضا يعتمدون على اجتهادات علمائهم وفقهائهم.

وقد وضح الكاتب الاختلاف في جوانب شكلية أخرى تصل في العديد منها إلى درجة التناقض، فبالعودة إلى المصدرين الأساسيين لليهودية والإسلام، ونقصد بذلك التوراة والقرآن يبرز الاختلاف فيما يتعلق بالأصول التي اعتمد عليها في تدوين التوراة، فإلى وقت قريب كان الاعتقاد السائد أنها صادرة مباشرة عن الله إلا أن مفكري عصر النهضة وفلاسفتها ومن قبلهم فلاسفة المسلمين أقروا بتعدد أصولها وأرجعوها إلى غير الله، وأن هناك فارقا كبيرا بين ما أنزل من الله وما هو موجود حاليا.

وهذا ما لا نجده عند المسلمين، فالكتاب الموجود عندهم حاليا هو ذلك الذي كان عند محمد (صلى الله عليه وسلم) في حياته، وإذا كانت هناك نسخ متعددة للتوراة عبرية وسامرية، وثالثة سبعينية، فالقرآن الكريم نسخة واحدة بين الشيعة والسنة، وباختصار فإن هناك قرآنا واحدا لدى المسلمين جميعا، وإذا كان بعض المستشرقين يرجعونه إلى محمد إلا أنهم يؤكدون على وحدانية المصدر أيضا.

كما يلاحظ أن اليهودية لم تضبط مصادرها في الزمان والمكان وإنما استمر بناء هذه المصادر في فترات زمنية عديدة كما أنها تغطي أحداثا لا ترتبط بمكان محدد، فبعض الأسفار تتحدث عن الشعب الإسرائيلي في أرض فلسطين وبعضها الآخر يتحدث عنه في أرض مصر وثالثة تتحدث عنه في أرض بابل وهكذا، ورغم هذا فإن أحكام هذه المصادر عموما محددة الزمان والمكان. خلافا للمصادر الإسلامية التي تحصر الحديث عن فترة زمنية محددة في المكان والزمان، إذ أن أحداث القرآن والسنة النبوية في عمومياتها لا تتعدى فترة النبوة ولا تخرج عن حدود جزيرة العرب، إلا أن أحكام هذين المصدرين يتعديان المكان والزمان.

"
بالعودة إلى المصدرين الأساسيين لليهودية والإسلام، ونقصد بذلك التوراة والقرآن، يبرز الاختلاف فيما يتعلق بالأصول التي اعتمد عليها في تدوين التوراة, فهناك فارق كبير بين ما أنزل من الله وما هو موجود حاليا, أما القرآن فيتميز بأحادية المصدر
"
وبالنظر للمصادر اليهودية المختلفة التي تعد أساس الفكر السياسي والديني، وهي في عمومياتها تقدم المبادئ الأولوية التي يقوم عليها نظام اليهودية بصورة عامة، فهي لم تدون في فترة زمنية محددة بدقة وإنما استمر تدوينها مئات بل آلاف السنين، كما نجد فيها العديد من نقاط الاختلاف والتناقض، فهي تمجد الشخص لدرجة القداسة لتضعه فيما بعد في أدنى درجات الإنسانية.

كما يلاحظ على هذه المصادر احتواؤها على كثير من السير وقليل من الأحكام، وهذا نتيجة تتبعها لحياة الشعب الإسرائيلي في انتصاراته وانتكاساته، كما تعمل هذه المصادر على تبرير سلوكياته وأفعاله هذه وتلك تبريرا دينيا لا يخضع لسن العلة والمعلول وإنما يكتفي بالحديث عن تدخل القوى الإلهية وحسب، فحتى من حيث التسمية فاليهودية تعود إلى أحد أبناء يعقوب الملقب بيهودا، في حين أن الإسلام لا ينسب لمحمد بل ولا ينسب للعرب وإنما ينسب لفكرة معناها الخضوع والاستسلام.

ومن هنا يصل الكاتب إلى القول بأن اليهودية والإسلام رغم امتلاكهما لمصادر تبدو في البداية متشابهة إلا أن الاختلاف هو الطابع الغالب بينهما.


الإلوهية والنبوة بين الدين والسياسة
يرى الكاتب أن التصورات التي تقدمها كل من اليهودية والإسلام للكون والإنسان نجدها تنطلق من أن هذا الكون لم يأت هكذا، ولم يظهر من تلقاء نفسه، كما أن الإنسان لم يأت من كواكب أخرى ولم يتطور عن خلايا بسيطة وإنما خلقه الله، كما أن هذا التصور يقرر أن الإله لا يقف بعيدا عن الإنسان فهو يهتم بقضاياه بل ويشاركه أفراحه وأحزانه في اليهودية، بينما يستجيب لدعوات المسلم المظلوم ويتقبل دعوته وصلواته.

ويلاحظ أن الإنسان في هذا التصور يسعى لغاية وأنه لم يخلق هكذا دون هدف، وإن كان في اليهودية هناك تفوق لجماعات عرقية على غيرها، في حين أن التفوق في الإسلام لا يكون إلا على أساس الإيمان والعمل وهو بهذا يربط التصور بالواقع المثالي العملي.

ومع هذا هناك توافق على أن الإنسان هو صاحب السيادة في الكون على الأشياء والمخلوقات الأخرى، ولكن هذا لا يعني الخلود وإنما مآله الزوال، ولا يقصد به الفناء وإنما الانتقال من حياة الشقاء والعذاب إلى حياة النعيم أو الجحيم، وإذا كانت العاقبة في نظام اليهودية السياسي للمتغلب اليهودي فإنها في الإسلام للمؤمن العامل.

"
هناك توافق على أن الإنسان هو صاحب السيادة في الكون على الأشياء والمخلوقات الأخرى، لكن ذلك لا يعني الخلود ولا بد من الانتقال للآخرة، وإذا كانت العاقبة في نظام اليهودية السياسي للمتغلب اليهودي فإنها في الإسلام للمؤمن العامل
"
وبهذا فإن الإله لم يكتف بالخلق وإنما تعدى ذلك إلى كونه المالك الوحيد في هذا الكون. صحيح أن اليهودية تذهب إلى أن ما خلقه الله يعود لأتباعها دون غيرهم من البشر، إلا أنها تقر أن مالك الملك الحقيقي هو الله، وهو ما نجده في نظام الإسلام السياسي والديني الذي يجعل الله المالك الوحيد.

وأشار المؤلف هنا إلى أن المالك لم يكتف بالاستحواذ على ما خلق وإنما هو صاحب الحق في التشريع ووضع القوانين أيضا، وهو ما نجده في وصايا الرب لموسى فيما عرف بالوصايا العشر أو في أسفار الشريعة المختلفة، ونلاحظه في النصوص القرآنية المتعددة التي تدعو صراحة إلى الاحتكام إلى تشريعات الإله والرضا بالقرارات التي يصدرها الرسول، والتي لابد من عدم التمييز فيها بين الجوانب المتعلقة بالسياسة أو تلك المتعلقة بالعقيدة.

وهو ما دفع بعض التيارات في الفكر السياسي الإسلامي واليهودي إلى أن ترجع كل شيء إلى الله. إلا أن الكاتب أظهر التناقض والغموض الذي يحيط بعلاقة اليهود بصورة خاصة بالإله الذي يعبدونه، فشقاؤهم وانتصاراتهم مرتبطة به، حيث في الوقت الذي تدعو فيه اليهودية إلى التوحيد وتؤكد ذلك في مصادرها التقليدية وتبين أن التعدد يغضب الرب، إلا أن هذا لم يمنع أتباعها من التخلي عن إلههم مما جعل هذا الأخير يتخلى عنهم ويسلط عليهم العذاب.

ولعل هذا التمرد يعني الكثير فهو لا يعني أن اليهود تخلوا عن عبادة "يهوه" فقط وإنما يقصد أيضا التمرد على سلطته وأحكامه وشرائعه، ولهذا نجد أتباع هذا الدين في الفترة التي يعبدون فيها آلهة أخرى غير يهوه يكونون في الغالب تحت سيطرة سلطات سياسية غير يهودية أو متحالفين معها.

والملاحظ أيضا أن الإله في أسفار التناخ يسير في اتجاه لا يفرق بين الدين والسياسة، فهو لا يفرق بين خلق الإنسان والكون ووضع الشرائع والقوانين، ولا بين وضعه للقوانين العشرة ليلتزم بها أتباعه أو تحريرهم من الاستعباد والظلم بإخراجهم من مصر مثلا. وتارة يلاحظ على هذا الإله العطف عليهم فيباركهم ويهتم بهم وأخرى يلعنهم ويسلط عليهم عذابه، وكأننا أمام ملك ورعيته يغضب نتيجة تمرد فيعاقب، ويجازي بعد خضوع واستقامة.

أما في نظام الإسلام السياسي فالتوحيد أكثر وضوحا، رغم اختلاف فرق وأحزاب سياسية في قضايا مختلفة، فإننا لم نجد ما يطعن في التوحيد أو يشكك فيه، كما نجد ارتباط التوحيد بالحاكمية: فالله الواحد الذي يمتلك السلطة العليا والقوانين التي يصدرها أو بالأحرى التي أوردها القرآن الكريم تكتسب صفة القداسة والمصدرية، وبهذا لابد من اتباع أحكامه ووصاياه.

كما استخلص المؤلف ارتباطا آخر بين الديني والسياسي، وهذه المرة في مسألة تبدو للوهلة الأولى دينية خالصة، ولكن من خلال الممارسة بل ومن خلال المقدس، نجد أن الأمر ليس كذلك وإنما هناك ارتباط بين الدورين بل تكامل بينهما، فالنبي اليهودي لم يأت ليقيم الذبائح ويقدم القرابين فقط بل وليمسح الملوك ويعينهم، يعارضهم في قضايا السياسة وينتقد تحالفاتهم السياسية ويبرز خطورتها، فهو مستشار للملك في الأحيان التي لا يكون فيها ملكا ومعارضا سياسيا في الوقت الذي لا تمتنع فيه تعاليمه بالقبول، أو في الفترة التي يسمح فيها الحكام بعبادات أخرى.

"
هناك ارتباط بين الديني والسياسي، بين المقدس والمدنس, المعقول باللامعقول، صحيح أن هناك خلافا بين اليهودية والإسلام في صفات الأنبياء ومكانتهم لكن لا خلاف أصلا فيما يتعلق بدورهم
"
أما في الإسلام فالأمر لا يختلف كثيرا، فمحمد صلى الله عليه وسلم تولى سلطته السياسية بعد أن يبايعه الناس على السمع والطاعة وتولى سلطته الدينية بعد أن جاءه الوحي، ولم يدر بخلد أحد من المسلمين أو من المفكرين للقول بضرورة تعيين حاكم ليشرف على شؤون الناس السياسية ويكتفي "محمد" بالأمور المتعلقة بالعبادات والعقيدة. ثم إن القرآن يؤكد على ضرورة فصل الرسول في قضايا الناس الخاصة ولهذا نجده يقوم بوظائف رجل الدولة كاملة. كما نجد مفكري الإسلام وعلماءه يستمدون نظرياتهم وحججهم من سنة النبي الفعلية أو التقريرية أو القولية، ولا يختلف في هذا سنة أو شيعة، خوارج أو مرجئة، سلطة أو معارضة، حكام أو محكومون.

وهكذا يتحقق ارتباط الديني بالسياسي، المقدس بالمدنس المعقول باللامعقول، صحيح أن هناك خلافا بين اليهودية والإسلام في صفات الأنبياء ومكانتهم لكن لا خلاف أصلا فيما يتعلق بدورهم.

ومما سبق يمكن القول إن اليهودية والإسلام ارتبط فيهما الديني بالسياسي وبالتالي المقدس بالمدنس لدرجة لا يمكن الفصل فيها بل انتفى مجرد الحديث عن الفصل بينها.

المقارمة .. تعاظم دورها .. تتحدى

تعاظم تحدي المقاومة
=============
عرض/عبده الأسدي
=============
يشكل الكتاب الصادر عن معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، المعنون بـ «تعاظم تحدي المقاومة وأثره على نظرية الأمن القومي الإسرائيلي»، إضافة هامة لجهة إدراك العقل السياسي والعسكري الإسرائيلي، للتطورات والتغييرات الدراماتيكية، التي أحدثتها المقاومات في فلسطين ولبنان، في نظرية الأمن القومي الإسرائيلي.

وإذ يسعى مؤلفه، ميخائيل ميلشتاين، إلى تشريح للفلسفة السياسية والعسكرية لحالات المقاومة، فإنه لا يتوقف عند حدود التوصيف والتحليل، بل يسعى لبلورة ما أسماه بـ «الرد المناسب في إطار العقيدة الأمنية الإسرائيلية»، وذلك في أعقاب تحول المقاومة إلى واحد من « التهديدات الأخطر التي تواجهها إسرائيل حاليا »، كما يقول المؤلف.

وينقسم الكتاب إلى أربعة فصول، هي على التوالي: النضال كقيمة عليا؛ أسطورة في اختبار الواقع؛ تغييرات في المنطقة؛ تحدي المقاومة لإسرائيل. هذا فضلا عن تقديم الكتاب رؤية استشرافية تحت عنوان: نظرة إلى المستقبل، جاءت بمثابة خاتمة للكتاب.

.....................................................................
جذور مصطلح المقاومة
-الكتاب: تعاظم تحدّي المقاومة وأثره على نظرية الأمن القومي الإسرائيلي
-المؤلف: ميخائيل ميلشتاين
-عدد الصفحات: 122
-الناشر: معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، جامعة تل أبيب
-الطبعة: الأولى/ فبراير 2010
........................................................................
على الرغم من أن ميلشتاين، سعى في الفصل الأول، لتغريب مصطلح المقاومة عن المنطقة، باعتبار أن هذا المصطلح ظهر خلال الحرب العالمية الثانية كاسم لمجموعات المنظمات السرية التي عملت في أنحاء أوروبا ضد القوات النازية، إلا أنه أقرًّ، فيما بعد، بأن الفلسطينيين سعوا لتبيئته حينما أعطوا هذا المصطلح تفسيراً عملياً عبر «التمسك بالنضال العنيف كإستراتيجية وكطريقة حياة».

وفي إطار متابعته ورصده للتغييرات التي طرأت على مصطلح المقاومة، يشير إلى أن تغييراً جوهرياً قد طرأ على جوهر المقاومة، تمثل في أن الحامل السياسي لهذا الفكر بات الأحزاب والحركات الإسلامية بعدما كانت الأحزاب القومية والعلمانية، ويعزو ذلك إلى أن العقد المنصرم قد شهد تحولات كبيرة (الانسحاب الإسرائيلي من لبنان 2000، اندلاع انتفاضة الأقصى، الانسحاب من قطاع غزة، حرب لبنان الثانية، عملية الرصاص المسكوب).

ويبدو أن هذه التغييرات، هي التي أعطت بالفعل مضمون المقاومة معنى ومبنى مختلفين تماما عما سبق في مشهد الصراع العربي الإسرائيلي، فلم يعد الأمر يتعلق بفكرة سياسية، وإنما بـ «ثقافة بديلة» تسعى هذه المقاومات لإحلالها.

ولعل نحت المؤلف لهذا المصطلح «المقاومة الجديدة» لا يخلو بكل تأكيد من بُعد استشراقي عنصري واضح من خلال تأكيده على أنه يحمل مضموناً عدائياً للآخر، أياً كان هذا الآخر، وذلك بخلاف مصطلح المقاومة الوافد من الغرب، والذي حاول إعطاءه بعداً إيجابياً ومشروعية تاريخية وسياسية ضمن إطار ممارسته في الحيز المكاني الأوروبي فقط.

وفي هذا الصدد يمضي ميلشتاين في قراءته الاستشراقية لميزات فكرة المقاومة الجديدة، فيرى أن أهم ما يميزها أنها حركات مقاتلة مدفوعة «بقوة أوامر دينية إلهية ملزمة تستند إلى الوعد بنصر أكيد في المستقبل، وعلى رفض مطلق للخصم وبشكل خاص إسرائيل».

ويرى، أيضاً، أن عقيدة حركات المقاومة تستند إلى إستراتيجية النفس الطويل، مما يتطلب منها العمل على استنزاف معنويات الخصم، فما دام نضالها هو نضال تاريخي أبدي فإن نهايته منوطة بالقضاء على إسرائيل، وليس فقط بإحراز نصر عسكري.

من هنا يرى ميلشتاين أن المقاومة الجديدة ترفض رفضاً مطلقاً أفكار التسوية والتطبيع مع إسرائيل طالما أنها لا تؤول إلى القضاء على الخصم (إسرائيل)، وعليه فإنها وباستنادها إلى مفهوم «الصراع الأزلي» فهي تستمد مقولاتها وأطروحاتها الفكرية من البناء الثقافي الديني لما أسماه بالإسلام الأصولي المتطرف.

«المقاومة القديمة» و«المقاومة الجديدة»
سعى ميلشتاين لبناء مقاربات أبانت خطوط الاختلاف بين ما سماه «المقاومة القديمة» مع «المقاومة الجديدة»، فاعتبر أن «المقاومة القديمة» نشأت منذ نهاية الخمسينات واستمرت حتى بداية التسعينات، في حين أن ظهور «المقاومة الجديدة» بدأ منذ منتصف التسعينات فصاعداً. مقابل ذلك ضمت المقاومة القديمة بين جناحيها فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وتحديداً فتح، في حين ضمت «المقاومة الجديدة» حزب الله وحماس تحديداً.

"
يعتبر المؤلف «المقاومة القديمة» نشأت منذ نهاية الخمسينات واستمرت حتى بداية التسعينات، في حين أن ظهور «المقاومة الجديدة» بدأ منذ منتصف التسعينات فصاعداً
"
أما من حيث الأيديولوجية فكانت وطنية فلسطينية وقومية عربية في «المقاومة القديمة»، بينما اتسمت بإسلام أصولي في الحالة الثانية، وفي حين كانت ساحات الاشتباك في مصر والأردن ولبنان لدى «المقاومة القديمة»، فإنها تبدت في لبنان والضفة والقطاع في «المقاومة الجديدة».

وفيما يتعلق بالرئة الخارجية للمقاومتين، تلقت «المقاومة القديمة» دعماً من سوريا وليبيا والعراق، وباتت إيران وسوريا الدولتين الداعمتين لحزب الله وحماس في «المقاومة الجديدة».

أما فيما يتعلق بالأهداف، اعتبر ميلشتاين، أن «المقاومة القديمة» طرحت شعار تحرير فلسطين والقضاء على إسرائيل وإنجاز الوحدة العربية، في حين أن «المقاومة الجديدة» لم تكتفِ بطرح شعار تدمير إسرائيل، بل بالقضاء على النفوذ الغربي في الشرق الأوسط، والسعي لإقامة نظام إسلامي في المنطقة، وأخيرا اعتبر ميلشتاين أن «المقاومة القديمة» طورت سياسيا من أدواتها وآلياتها سعيا لزعامة ذات دلالات دولة تحظى باعتراف دولي، بينما تقوم حماس بتطوير بُعد الدولة في قطاع غزة، أو شبه دولة (حزب الله في لبنان) أو مقاومة دون مشروع سلطوي (الجهاد الإسلامي) أو دول مقاومة (سوريا وإيران).

صعود «المقاومة الجديدة»
شكلت حرب لبنان الثانية (صيف 2006) أحد أكبر الأحداث التي اعتبرها ميلشتاين ذروة صعود خصم إسلامي أصولي يمثل « المقاومة الجديدة»، وأثبتت هذه الحرب، وفقاً للمنظور الإسرائيلي، خرافة الاعتقاد أن العرب قد تخلوا عن أفكارهم بشأن تدمير إسرائيل، بل أعطت هذه الحرب حافزاً جديداً لحركات المقاومة بأن القضاء على إسرائيل قابل للتحقق.

بالمقابل فإن تجربة حماس في المقاومة والحكم معاً تمتلك فرادة خاصة، فهي، وفي سياق تشريح ميلشتاين، لصعود «المقاومة الجديدة»، وعلى الرغم من أنها « لم تتراجع عن مبادئها الفكرية ومازالت تستعد للمواجهة العسكرية مع إسرائيل » إلا أنها باتت «مطالبة حالياً بتوظيف جهود كبيرة للحفاظ على سلطتها... لذلك فإن حماس تُظهر في خطوطها ولا سيما على الصعيد العسكري، حذرا شديدا للامتناع عن مواجهات واسعة وطويلة تؤدي إلى توجيه ضربة قاسية لتشكيلها السلطوي وللنسيج المدني الذي تشرف عليه».

التحدي التقليدي والتحدي «تحت التقليدي»
في سياق تشريحه للتغييرات التي أحدثتها «المقاومة الجديدة» على العقيدة الأمنية الإسرائيلية، ابتكر ميلشتاين مصطلحين جديدين أولهما التحدي العسكري التقليدي، والآخر التحدي العسكري «تحت التقليدي»، ومن خلال المقارنة بينها في عدة قضايا هامة، دخل إلى التداعيات التي تركها تعاظم تحدي المقاومة على عقيدة إسرائيل الأمنية.

فما قصده ميلشتاين بالتحدي العسكري التقليدي تلك المواجهات العسكرية التي خاضتها إسرائيل مع دول ذات سيادة (دول الطوق والعراق)، في حين أن التحدي «تحت التقليدي» هو ما واجهته إسرائيل من عمليات الفدائيين عبر الحدود، وفي الضفة الغربية وقطاع غزة، ومازالت عبر «المقاومة الجديدة».

"
التحدي العسكري التقليدي هو تلك المواجهات العسكرية التي خاضتها إسرائيل مع دول ذات سيادة(دول الطوق والعراق)، في حين أن التحدي «تحت التقليدي» هو ما واجهته إسرائيل من عمليات الفدائيين عبر الحدود، وفي الضفة الغربية وقطاع غزة، ومازالت عبر «المقاومة الجديدة»
"
واعتبر ميلشتاين، أن تغيير مكانة الخصم (المقاومة الجديدة) أدى إلى تعزيز مكانته سواء بالنسبة إلى حزب الله أو حماس، معتبراً أن المواجهة في التحدي التقليدي قد طرأ عليها تغيير، فبعد أن كان الهدف القضاء على إسرائيل، تغلبت الاعتبارات المؤسساتية الوطنية للدولة، مما أدى إلى تليين الأهداف الأساسية، وحتى التوقيع على اتفاقيات سلام (مصر تحديداً)، كما أن التحدي العسكري «تحت التقليدي» قد طرأ عليه تغيير أدى في نهاية المطاف إلى الدخول في مسار أوسلو، بينما المقاومة الجديدة بلورت إستراتيجية جديدة تقوم على أيديولوجية أن القضاء على إسرائيل هو «واجب ديني شرعي ملزم»، مما اقتضى من إسرائيل إعادة صياغة مقولاتها الأمنية.

في التحدي العسكري التقليدي جرى القتال والحسم، بشكل عام، في المناطق الجغرافية المفتوحة، بينما في المواجهات غير التقليدية بات الداخل الإسرائيلي بمثابة جبهة و«هدف شرعي» «للمقاومة الجديدة».

وفي حين أن نطاق الفترة الزمنية في التحدي التقليدي، كان دائماً قصيرا جداً، فإن الزمن في التحدي العسكري «تحت التقليدي» يستند إلى «استنزاف دائم وليس على مشاهد قصيرة لمواجهات واسعة» وعلى «استمرار العمليات العسكرية وعرقلة رسم تسويات سياسية».

بيد أن ميلشتاين يعاود تحليل هذه المشاهد فيرى أن إستراتيجية الاستنزاف باتت بحد ذاتها سيفا ذا حدين، حيث إنها تستنزف حركات المقاومة نفسها، ولا سيما تلك التي تحولت إلى ما يشبه السلطة، وربما أكثر مما هي تستنزف إسرائيل، ويعتبر ميلشتاين أن عدم إقدام حزب الله على القيام بعمليات عسكرية، بعد حرب 2006، وكذا حماس التي تطبق سياسة مشابهة في قطاع غزة، يدلل على أن هناك «صعوبة كبيرة في الاستمرار في تطبيق إستراتيجية الاستنزاف».

تحدي «المقاومة الجديدة» في المنظور الإسرائيلي
هنا يصل ميلشتاين إلى حدود تقديم مقاربات إستراتيجية تفيد صانع القرار السياسي والعسكري الإسرائيلي، إزاء صياغة أساليب المواجهة مع «المقاومة الجديدة».

بداية يدعو ميلشتاين القيادة الإسرائيلية إلى دراسة وفهم عميقين للواقع الجيوإستراتيجي القائم في المنطقة في إطار تحديها للمقاومة الجديدة، وعليه فعلى القيادة الإسرائيلية التخلي عن عدة فرضيات أساسية كانت سارية بشأن المواجهات مع دول(التحدي التقليدي)، ولكنها لا تتلاءم في معظم المواجهات مع حركات المقاومة (التحدي تحت التقليدي).

أولى هذه الفرضيات أنه بالإمكان تحقيق الحسم الواضح أو المطلق مع «العدو» وهي ليست صالحة لتطبيقها في المواجهة والتحدي مع «المقاومة الجديدة»، وثانية هذه الفرضيات، أن انتقال «العدو» إلى السلطة يؤدي إلى مرونة عملية وأيديولوجية، فما حدث بالنسبة لحماس أن عدم تسلمها للسلطة في قطاع غزة لم يغير من جوهر أيديولوجيتها. أما في الفرضية الثالثة فيرى ميلشتاين أن سياسة إسرائيل باءت بالفشل إزاء تقويضها صورة حركات المقاومة جماهيرياً، وتحميلها تبعات الدمار والضائقة التي تحدث للمواجهات العنيفة.

تبعاً لذلك يوصي ميلشتاين القيادة الإسرائيلية بالتزود بنفس طويل، وهي السياسة التي تستند إليها حركات المقاومة، ويوصي، أيضاً، بعدم احتلال كامل وطويل الأجل لمنطقة تعمل فيها حركات مقاومة، ويعتبر أن تنفيذ عملية عسكرية واسعة نسبياً بوتيرة معركة كل عدة سنوات، يمكن أن يلحق ضرراً كبيرا بحركة المقاومة، إلا أن ذلك يتطلب من القيادة الإسرائيلية إدارة عملية إعلامية دقيقة ووفق خطة منهجية واضحة، وعلى المستويين الداخلي والخارجي.

فداخلياً يتطلب الأمر توجيه رسائل إعلامية تفيد بأنه لا يمكن الوصول إلى حسم وانتصار سريع للجيش الإسرائيلي على خصم كالمقاومة، تخوض حرباًً من نمط مختلف تماماً عما تخوضه الجيوش النظامية.

وخارجياً تستدعي الدعاية الإسرائيلية بث رسائل مفادها أن الخصم «العدو» يعتبر الداخل الإسرائيلي جبهة حرب غير محرمة، الأمر الذي يستدعي الرد عليه من مكان وجوده بين جماهيره، مما يعني تسويغاً إسرائيلياً لسقوط مئات القتلى من المدنيين ويكون المذنب هنا هو «المقاومة الجديدة»، فهي وفقاً لهذا المنطق تحدث خدشاً في «أخلاقيات» الجيش الإسرائيلي.

ويعتقد ميلشتاين أن أياً من هذه الخطوات لا يمكن أن تؤدي بحال من الأحوال إلى إخضاع حركات المقاومة بشكل مطلق، أو إلى إقناعها بفتح حوار مباشر مع إسرائيل، أو الاعتراف بها، لكنها «قد تخلق ردعاً إسرائيلياً يستمر على مدى سنوات طويلة في مجال تنفيذ عمليات عنيفة ضد إسرائيل، وفي مجال إدارة معركة استنزاف طويلة ضدها».

"
يشدد المؤلف على أن تعاظم تحدي المقاومة أوجد تحدياً أمنياً جديداً، وتعاظماً كبيراً في التهديدات التي تواجه العقيدة الأمنية الإسرائيلية التقليدية، الأمر الذي استدعى دق ناقوس الخطر الإسرائيلي بأن خطراً زاحفاً يقترب من الكيان الإسرائيلي، بهدوء وحذر شديدين
"
في رؤيته الاستشرافية، يشدد ميلشتاين على أن تعاظم تحدي المقاومة أوجد تحدياً أمنياً جديداً، وتعاظماً كبيراً في التهديدات التي تواجه العقيدة الأمنية الإسرائيلية التقليدية، الأمر الذي استدعى دق ناقوس الخطر الإسرائيلي بأن خطراً زاحفاً يقترب من الكيان الإسرائيلي، بهدوء وحذر شديدين.

الكتاب بكل تأكيد ليس كتاباً عادياً، يقرأه القارئ ويمضي، بل هو تحليل عميق وفريد من نوعه لحالة المقاومة من وجهة النظر الإسرائيلية، وليس ذلك فحسب، بل إنه يقدم توصيات لكيفية التعامل الإسرائيلي إزاء تحدي المقاومة.

وبعد، هل يمكن أن يشكل هذا الكتاب دافعاً للمقاومات في فلسطين ولبنان لصياغة إستراتيجيات مضادة، عبر العمل على تشكيل مركز بحثي يعنى بالشؤون الإسرائيلية، وتستفيد منه كل المقاومات، بدل أن تقوم بعض مراكز الترجمة الخاصة بالشؤون الإسرائيلية بترجمة الأدبيات الإسرائيلية من سياسة واقتصاد واجتماع، ظناً منها أنها تقوم بدورها في محاولة صياغة أوراق مشورة وبحث لقادة المقاومة.

الأحد، 11 يوليو 2010

78 في المائة من اليهود الإسرائيليين يعتبرون تركيا عدوا

استطلاع للرأي: 78 في المائة من اليهود الإسرائيليين يعتبرون تركيا عدوا
أفاد استطلاع للرأي نشرت نتائجه الخميس، أن أكثر من ثلاثة أرباع اليهود الإسرائيليين يعتبرون تركيا، الحليف الاستراتيجي السابق لإسرائيل، دولة معادية ، على إثر الأزمة بين البلدين الناجمة عن الهجوم الإسرائيلي على أسطول بحري كان ينقل مساعدات انسانية الى غزة.

وردا على سؤال هل تعتقد في ضوء الأحداث الاخيرة، ان تركيا أصبحت دولة معادية؟

أجاب 78 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع بنعم، فيما أعرب 22 في المائة منهم عن رأي مخالف.

ولم يأخذ هذا الاستطلاع الذي نشرته صحيفة إسرائيل هايوم اليمينية المجانية في الاعتبار الأقلية من عرب إسرائيل التي تعد 3.1 مليون شخص يشكلون نحو 20 في المائة من مجموع السكان.

من جهة أخرى، أعلن 13 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع تأييدهم تشكيل لجنة إجراء تحقيق دولي حول الهجوم الذي شنته في 31 مايو/ أيار البحرية الاسرائيلية على سفينة تركية كانت ضمن أسطول المساعدات المتجه الى غزة.

وأورد الاستطلاع ان 71 في المائة من الإسرائيليين اليهود يؤيدون اجراء تحقيق داخلي.

وجاء في الاستطلاع ان 91 في المائة من الأشخاص يؤيدون اعتراض أساطيل تحاول في المستقبل كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة.

من جهة اخرى، اعتبر 73 في المائة أنه يجب عدم رفع الحصار عن غزة، مقابل 16 في المائة رافقوا على رفعه، فيما لم يبد الآخرون رأيا.

وأجرى الاستطلاع معهد نيو وايف ريسرتش غروب على عينة من 561 شخصا يمثلون السكان اليهود في اسرائيل, مع هامش خطأ يبلغ 4 في المائة.

الاثنين، 28 يونيو 2010

فى العمق .. قناة الجزيرة .. حلقة 10-5-2010 تناقش : صناعة القرار الإسرائيلي


حلقة 2010-5-10 من بنرامج فى العمق تناقش :
صناعة القرار الإسرائيلي
========================================
مقدم الحلقة: علي الظفيري
ضيف الحلقة: دكتور : عزمي بشارة/ مفكر عربي
تاريخ الحلقة: 10/5/2010
=========================
محاور النقاش :
- أهمية وكيفية البحث في آلية ومؤسسات صنع القرار
- أشكال التفاعل بين المؤسسات السياسية والأمنية والعسكرية
- خصائص الإعلام وتأثيره في صنع القرار
- دور الرأي العام الإسرائيلي وطرق التأثير فيه