خشية تقسيم القرية وتشتيت أهلها
قلق وغضب يجتاحان "الغجر" بعد اعتزام إسرائيل الانسحاب من شمالها
الإثنين 02 ذو الحجة 1431هـ - 08 نوفمبر 2010م
إسرائيل "مستعدة" للانسحاب من شمال قرية الغجر في جنوب لبنان
ليبرمان يزور قرية الغجر في المثلث الحدودي مع سوريا ولبنان
سارية السواس.. مطربة الغجر تخترق طبقات المجتمع السوري
تسود حالة من القلق والاستياء والغضب صفوف أهالي قرية الغجر المحتلة، التي تقع على الحدود الإسرائيلية اللبنانية السورية، بعد أن صرّح وزير الخارجية الإسرائيلية أفيغدور ليبرمان، الأحد 7-11-2010، بأن إسرائيل ستنفذ انسحاباً من طرف واحد من القسم الشمالي من القرية، دون أي اتفاق مع الجانب اللبناني، وفقط بالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة "اليونيفيل"، التي توجد في القرية.
وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية قد كشفت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو يعتزم إصدار أمرٍ بالانسحاب الإسرائيلي من القسم الشمالي لقرية الغجر الواقع ضمن الأراضي اللبنانية، وفق خطة يطرحها على الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
وأثارت الأخبار حول الانسحاب مخاوف أهالي القرية، إذ إن انسحاباً من هذا النوع سيقسم البلدة إلى جزأين، وسيفرق أهلها ويشتت شملها، ويثقل على كاهل سكانها حتى في حياتهم اليومية.
وحذّر نجيب الخطيب، الناطق بلسان أهالي قرية الغجر في حديث مع "العربية.نت"، من مخاطر وإسقاطات الانسحاب الإسرائيلي بالشكل الذي تعتزمه إسرائيل، مؤكداً أن أهالي الغجر سيتصدون لأي مخطط يمكن أن يفرق بينهم ويمس بهم وبوحدتهم.
ضمّ مؤقت للبنان وعودة إلى سوريا
الغجر 1 وأوضح الخطيب أن "هذا القرار معناه تقسيم القرية وتفريق أبناء العائلة الواحدة وإبعاد الابن عن والديه ووضع حدود بين الأخ وأخيه، ونحن لن نسمح لأحد أن يتسبب لنا بمأساة إنسانية من هذا النوع، لأن هذا معناه أيضاً أن سكان القسم الشمالي سيصبحون لاجئين في لبنان في حين تبقى أراضيهم تحت السيطرة الإسرائيلية ولن يتمكنوا من الوصول إليها".
وأضاف الخطيب "نحن لا نعارض أن تنسحب إسرائيل من القرية بشكل كامل وضم القرية إلى لبنان بشكل مؤقت، مع كامل أراضيها الزراعية، إلى أن تعود إلى سوريا لاحقاً. لا نعارض هذا لأن الانسحاب الكامل سيضمن الإبقاء على وحدة البلدة، ومستقبلاً تعاد إلى البلد الأم سوريا، لكونها قرية سورية وتتبع هضبة الجولان وسقطت معها في قبضة الاحتلال عام 1967".
وأعرب نجيب الخطيب خلال حديثه لـ"العربية.نت" عن امتعاضه الشديد من عدم إطلاع أهالي الغجر على التطورات والمخططات المتعلقة بها.
وقال في هذا السياق: "10 سنوات ونحن نعاني من دون انقطاع. منذ انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية عام 2000، وهناك حديث يدور عن مصير القرية ومستقبلها، ونحن على أعصابنا لا يهدأ لنا بال من القلق والريبة على ما يمكن أن يحدث. منذ 10 سنوات والقرية عبارة عن منطقة عسكرية مغلقة، وفي الطرف الإسرائيلي يتحدثون عن مستقبلنا ولا أحد يستشيرنا ولا يسألوننا، وكأنه لا وجود لنا، أو كأن التعامل هو مع حيوانات وليس مع بشر، يفصّلون لهم ما يريدون دون أن يستشيروهم، وهذا أمر مقزز ومرفوض، فنحن لسنا حيوانات ولابد أن يتم إطلاعنا على كل صغيرة وكبيرة. والأدهى من ذلك أنه حتى قرار الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب سمعنا عنه من وسائل الإعلام فقط، ولم يكلف المسؤولون الإسرائيليون أنفسهم إبلاغنا رغم خطورة الموضوع، وهذا دليل على الاستهزاء والاستخفاف بنا".
تفتيش مُهين وخدمات معدومة
الغجر 2 وأردف الخطيب "نحن نعيش في سجن جماعي، وحتى حين نخرج إلى أراضينا نتعرض لتفتيش مهين وصعب على الحواجز، وكذلك الخدمات الأساسية من الدرجة الأولى لا نتلقاها، فسيارات الإسعاف والإطفاء لا تدخل إلى القرية، ويترتب علينا نقل المصابين أو المرضى إلى الحاجز حيث تنتظر سيارات الإسعاف، وفي حالات الحرائق يقوم الأهالي بإخمادها بالأدوات المتوافرة من خراطيم مياه بيتية ودلاء، وهذا معناه فقدان السيطرة على الحرائق بسبب بطء عمليات الإخماد".
وتابع: حتى في حال تعطل جهاز كهربائي في أحد البيوت فإن صاحب البيت يضطر لحمله على الحاجز لأن فني تصليح الأجهزة لا يدخل إلى القرية، وبناء على هذه الأمثلة يمكن قياس باقي الخدمات. إسرائيل تطالبنا بدفع الضرائب وفعلاً نقوم بدفع ما تفرضه علينا، ومن لا يدفع تحجز السلطات الإسرائيلية على أملاكه، ورغم هذا كله فإننا لا نتلق أية خدمات".
وأشار إلى أن المرافق المهمة مثل الجامع والمقبرة والمدرسة، كلها تتواجد في القسم الجنوبي من القرية، وعليه فإن تقسيم الغجر سيعمّق معاناة الأهالي في القسم الشمالي، وسيعرض طلاب المدارس لتفتيش يومي مهين ومذل حتى يتمكنوا من الوصول إلى مدرستهم.
وقال إنه حين يتوفى أي شخص في القسم الشمالي فإن الإجراءات تكون صعبة وتتطلب تصريحاً خاصاً لكي تدخل الشرطة وتفحص الوضع وتتأكد من الوفاة، ومن ثم تصادق على نقل الجثمان ليوارى الثرى في المقبرة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد احتل الشطر الشمالي من قرية الغجر، والواقع ضمن الأراضي اللبنانية، خلال الحرب العدوانية على لبنان في تموز/يوليو 2006. ويقيم في هذا الشطر نحو 1500 شخص. ونصب الإسرائيليون سياجاً لمنع تسلل مقاتلي حزب الله إلى القسم الجنوبي، الأمر الذي أدى إلى منع السكان من الوصول إلى أراضيهم.
وكانت إسرائيل قد أعلنت ضم هذه القرية عام 1981، في إطار ضمها هضبة الجولان السورية، والتي احتلتها في يونيو/حزيران 1967، وبعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000 جعل الخط الأزرق الذي قامت الأمم المتحدة بترسيمه، ويعتبر بمثابة الحدود بين لبنان وإسرائيل، ثلث القرية في لبنان وثلثيها الآخرين في المنطقة التي ضمتها الدولة العبرية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق