أخبار قناة العربية

Chat With Your Friends Freely And Openly .. No Limit For Time

الخميس، 11 مارس 2010

سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .. الرسول الأب




يقول الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل"المال والبنون زينة الحياة الدنيا" [الكهف ـ46ـ]

ويقول أيضاً جلَّ في علاه "والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً [الفرقان ـ74ـ].

سبق أن تحدثنا عن الرسول الزوج وسنتحدث عن الرسول الصاحب وعن الرسول التاجر غير أن الحديث الآن سيكون: عن الرسول الأب . الرسول الوالد.

ليقتدي كل أب فينا بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إذا هو تعامل مع أبنائه، ليتأسى كل والد بسيدنا صلى الله عليه وسلم إذا هو كان مع أولاده.

أليس محمد صلى الله عليه وسلم هو أسوتنا؟ أليس سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو قدوتنا ؟ أليس سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو معلمنا وفخرنا وعزنا؟ بلى.

إن الدنيا بأسرها لم تر مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم في زواجه في أبوته وفي صحبته وتجارته وعبادته وفي زهده وفي أخلاقه وفي أعماله.

يا هذه الدنيا أصيخي واشهدي

إنا بغير محمد لن نقتدي

أيها الإخوة: رزق رسول الله صلى الله عليه وسلم الأب بسبعة من الأولاد: أربع إناث وثلاثة ذكور. ولدت له السيدة خديجة ستة منهم وولدت له مارية القبطية واحداً.

الذكور هم: القاسم ـ وعبد الله ـ وإبراهيم. ويلقب عبد الله هذا بالطيب والطاهر وكل هؤلاء الذكور ماتوا صغاراً.

الإناث هن:1ـ زينب: وهي أكبر بناته صلى الله عليه وسلم ولدت قبل البعثة وأسلمت وتزوجها أبو العاص بن الربيع وأنجبت منه علياً وأمامة حفيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابنته زينب ماتت زينب في حياة أبيها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

2ـ رقية:البنت الثانية، ولدت قبل البعثة أسلمت وتزوجها عتبة بن أبي لهب ثم طلقها ليغيظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجها عثمان ابن عفان وأنجبت منه عبد الله حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبنته رقية.

3ـ أم كلثوم: البنت الثالثة، ولدت قبل البعثة أسلمت وتزوجها عتيبة بن أبي لهب ثم طلقها كما فعل أخوه بأختها ثم تزوجها عثمان بن عفان بعد وفاة أختها عنده ولذلك كني عثمان: بذي النورين ماتت أم كلثوم في حياة أبيها أيضاً ولم تنجب أحداً من الأحفاد.

4ـ فاطمة الزهراء: البنت الرابعة والأخيرة، ولدت قبل البعثة أسلمت وتزوجها علي بن أبي طالب وأنجبت منه الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم أحفاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة ماتت فاطمة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بستة أشهر.

هؤلاء هم أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحفاده وإنني تتبعت كتب الحديث والسيرة لأجمع منها صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأب الوالد لنتأسى جميعاً به فوجدته صلى الله عليه وسلم مع أولاده يتصف بستة خصال هي:

1ـ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أباً يحب أولاده ويرحمهم.

2ـ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أباً يحترم أولاده .

3ـ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أباً يمازح أولاده ويلاعبهم ويدخل السرور عليهم.

4ـ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أباً يشرف على تربية أولاده وتأديبهم وتعليمهم.

5ـ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أباً يعدل بين أولاده وذكورهم وإناثهم.

6ـ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أباً يحامي عن أولاده.

فمن محبته الله صلى الله عليه وسلم لأولاده ما رواه الترمذي: عن أسامة أن النبي الله صلى الله عليه وسلم قال: أحَبُّ أهلي ـ يعني أولاده ـ إلي فاطمة. وما رواه البخاري بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل الحسن والحسين ويشمهما ويقول: « هما ريحانتاي من الدنيا». وقد قبلهما عليه الصلاة والسلام يوماً وعنده الأقرع بن حابس التميمي فقال الأقرع: إن لي عشرة من الأولاد ما قبلت منهم أحداً قط فنظر إليه النبي الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: «من لا يرحم لا يرحم»[متفق عليه].

وما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك  قال: ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان ولده إبراهيم مسترضعاً له في عوالي المدينة فكان ينطلق ونحن معه فيدخل البيت وإنه ليدخن ـ أي يعلو منه الدخان ـ وكان ظئره قيناً ـ حداداً ـ فيأخذه أي يأخذ النبي الله صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم المسترضع فيقبله ثم يرجع فلما مات ولده إبراهيم وكان له من العمر ستة عشر شهراً جعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف وأنت يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم يا ابن عوف إنها رحمّة إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا لِفِرَاقِكَ يا إبراهيم لمحزنون.

لوكان يدري الابن أية غصة

يتجرع الأبوان عند فراقه

أم تهيج بوجده حيرانة

وأب يسح الدمع من آماقه

يتجرعان لبينه غصص الردى

ويبوح ما كتماه من أشواقه

لَرَثى لأُمّ سُلَّ من أحشائها

وبكى لشيخ هام في أفاقه

وَلَبدَّلَ الخُلُق الأبي بعطفه

وجزاهما بالعطف من أخلاقه

أما احترامه الله صلى الله عليه وسلم لأولاده فتروي السيدة عائشة رضي الله عنها فتقول: ما رأيت أحداً أشبه سمتاً ودلاً وهدياً وحديثاً برسول الله صلى الله عليه وسلم في قيامه وقعوده من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت فاطمة رضي الله عنها إذا دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه وكان النبي الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليها قامت له فقبلته وأجلسته في مجلسها.

وأما ممازحته صلى الله عليه وسلم لأولاده وإدخاله السرور عليهم. فقد روى أبو يعلى عن عمر بن الخطاب  قال رأيت الحسن والحسين رضي الله عنهما على عاتقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت نعم الفرس تحتكما فقال عليه الصلاة والسلام ونعم الفارسان هما. وروى الطبراني عن يعلى بن مرة  قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فدعينا إلى طعام فإذا الحسين  يلعب في الطريق مع صبيان فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم أمام القوم ثم بسط يده فجعل إحدى يديه في ذقنه والأخرى بين رأسه وأذنيه ثم اعتنقه فقبله ثم قال: حسين مني وأنا منه أحب الله من أحبه.

وأما عدله صلى الله عليه وسلم بين أولاده فحسبك به صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «اعدلوا بين أولادكم» [متفق عليه]

وما كان صلى الله عليه وسلم يفضل ذكراً على أنثى أو يميز ولداً على آخر.

وأما محاماته عن أولاده فقد حدث أن لقيت فاطمة ابنته رضي الله عنها من سيدنا علي شيئاً يسوؤها فقال النبي صلى الله عليه وسلم محامياً عن ابنته ومدافعاً عنها :«إنما فاطمة بضعة مني ـ قطعة ـ يؤذني ما آذاها ويريبني ما رابها» ـ يعني يؤذيني ويسوؤني ويغضبني ما أغضبها ـ [البخاري].

وأما الأمر الأخير فهو تأديبه صلى الله عليه وسلم لأولاده وتربيته لهم صغاراً وكباراً فها هو صلى الله عليه وسلم يرى الحسن بن علي يأخذ تمرة من تمر الصدقة فيجعلها في فمه فيقول له صلى الله عليه وسلم «كخ..كخ أما شعرت أنا أهل بيت لانأكل الصدقة» [متفق عليه] وكان الحسن يومها لا يتجاوز السنوات الستة من عمره يريد صلى الله عليه وسلم أن يعلمه ألا يأكل الحرام ويروي البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي فاطمة وزوجها علياً فيقول لها: ألا تصليان ـ يعني قيام الليل ـ يوقظ الأب أولاده على صلاة الليل. ومن ذلك ما رواه البخاري عن علي أن فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى من يدها من الرحى وبلغها أنه جاءه رقيق فلم تصادفه فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء أخبرته عائشة قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فقال ألا أدلكما على خير مما سألتما: إذا أخذتما مضاجعكما أو أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثاً وثلاثين واحمدا ثلاثاً وثلاثين وكبرا أربعاً وثلاثين فهو خير لكما من خادم. قال علي: فما تركته منذ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وغير هذا كثير كثير في تربية النبي صلى الله عليه وسلم وتعليمه لهم وحسن تعهده لأخلاقهم وأفكارهم .

هذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم الأب يحب أولاده ويرحمهم ويحترمهم ويمازحهم ويعدل بينهم ويحامي لهم ويؤدبهم ويعلمهم.

إذا لم تحفظ مما سمعت شيئاً فاحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه:« كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»[مسلم] أو كما قال صلى الله عليه وسلم

ليست هناك تعليقات: