أخبار قناة العربية

Chat With Your Friends Freely And Openly .. No Limit For Time

الأحد، 11 يوليو 2010

سلع حرق الدم تستنزف الإقتصاد المصري

سلع حرق الدم تستنزف الإقتصاد المصري
هل تعلم اننا نعتزم استيراد الف طن من الديدان الاسترالية تزيد تكلفتها علي 10 ملايين دولار لمعالجة مشكلة القمامة بحجة ان تلك الديدان لها القدرة علي ابتلاع 24 الف طن من المخلفات التي امتلئت بها شوارع القاهرة الكبري ؟؟ وهل تعلم ان عدد من المستوردين المصريين يستوردون ايس كريم وجيلاتي بمبلغ 41 مليون جنيه بالاضافة الي 4 مليار دولار يتم انفاقها سنويا لاستيراد ورق العنب من جنيف ولحم الطاووس من ايران واسماك الكافيار الاحمر والجمبري الجامبو والاستاكوزا .. اما الامر المضحك المبكي في الوقت نفسه اننا نستورد سنويا لحوما واطعمة للقطط والكلاب يزيد ثمنها علي 2 مليون دولار وفقا لتقرير صادر عن الادارة العامة للرقابة علي الصادرات والواردات .

ليس تلك الارقام من قبيل الفرقعة والاثارة الصحفية بل هي واقع مؤلك كشفنه تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والتي رصدت الحقيقة دون مبالغة او عبارات انشائية لذا عندما ندقق في تفاصيلها نكتشف الحقيقة المرة التي تكشف ان سلع "حرق الدم " او السلع المستفزة قد استنزفت جيوبنا واستهلكت مواردنا واصابتنا بالاحباط بسبب البذخ السفيه فماذا عن شعورك عندما تعرف ان استيراد السلع الاستفزازية خلال 3 أِشهر بلغ 669 مليون جنيه وشملت أطعمة للقطط والكلاب ب 4.26 مليون جنيه وتفاح طازج ب 25 مليونا ولعب أطفال 61 مليونا و33 مليونا للفول المدمس.

تقرير ثان صادر عن الجهاز كشف أنَّ واردات مصر من السلع الاستهلاكية والترفيهية المعمرة وغير المعمرة بلغت نحو 5.4 مليار جنيه أي ما يعادل 8.16% من إجمالي ورادات مصر. ورصد التقرير زيادة الواردات الاستفزازية بقدر نحو 5.2% وتتضمن هذه الواردات طعام كلاب وأنواع معينة من الفواكه والمأكولات وبودرة طعمية فاخرة والزهور بالإضافة للسياراتِ الفاخرة والعطور وأدوات التجميل.

ما هو موقفك عندما تعلم انه تم فتح اعتمادات بنحو‏2‏ مليون دولار لاستيراد فوانيس رمضان او ان فاتورة استيراد الياميش ارتفعت في رمضان الماضي الي‏100‏ مليون دولار ولهذا قدم ثلاثة نواب في مجلس الشعب استجوابا وطلب احاطة الي د‏.‏ احمد نظيف رئيس مجلس الوزراء والمهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة الخارجية والصناعة وطالبوا بالاكتفاء بما يتم تصنيعه في مصر من هذه الفوانيس‏.

معارضة نيابية ‏

واوضح نواب مجلس الشعب في طلب الاحاطة ان اغراق الاسواق بالفوانيس الصينية يعتبر استنزافا للنقد الاجنبي مؤكدين ان السماح باستيراد الفوانيس الصينية يمثل تحديا لتوصيات مجلس الشعب التي طالب فيها الحكومة بوقف جميع انواع السفه الاستيرادي‏.‏

وانتقد نواب داخل مجلس الشعب الحكومة باهدار المال العام بجانب استيراد سلع استفزازية تضاف الي فاتورة استيراد سجاجيد الصلاة والجلاليب والسبح اضافة الي طعام القطط والكلاب وطيور واسماك الزينة مطالبين بفرض رسوم جمركية تعادل‏20%‏ علي هذه السلع الاستفزازية لتعويض الاستنزاف في النقد الاجنبي وخاصة وقد بلغت فاتورة استيراد ياميش رمضان‏100‏ مليون دولار رغم ان اصناف عديدة من هذا الياميش لايستهلكها سوي قلة من افراد المجتمع وذوي القدرة المالية المرتفعة‏.‏

ولم تقتصر المعارضة النيابية علي الاستجوابات بل امتدت لتشمل الاسئلة البرلمانية حيث طالب النائب حسين إبراهيم في سؤال تلقاه رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة الحكومة بإجراء تحقيق عاجل وتحديد المسؤولين عن إرتكاب ما أعتبرها جريمة فتح اعتمادات بالدولار لإستيراد تلك السلع غير الضرورية والتي قال إنها تمثل استفزازا لطبقات الشعب من محدودي ومعدومي الدخل تحت مظلة حرية الاستيراد في الوقت الذي تعاني فيه السوق من أزمة في السلع الاساسية. وقال إنه كان يجب توجيه هذه المبالغ لحل هذه الأزمة بإستيراد هذه السلع الأساسية لسد احتياجات السوق وفي مقدمتها الدقيق.

مليار جنيه في عام واحد

واستند النائب في سؤاله الى ما كشفه آخر تقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء حول إستيراد مصر كميات من السلع الكمالية والرفاهية بمبلغ مليار جنيه في عام واحد.
وكشف التقرير، كما جاء في سؤال النائب، أن هناك 45 مليون جنيه تم توجيهها إلى إستيراد ثلاثة آلاف طن من الشيكولاته و35 مليون جنيه لاستيراد لبان كما أشار إلى إستيراد مصر كميات من الآيس كريم بلغت 217 طنا قيمتها تقرب من 6 ملايين جنيه، إضافة إلى 25 وحدة من اليخوت والقوارب للنزهة بمبلغ 225 ألف جنيه والكريز بكميات بلغت 413 طنا بنحو 6.5 مليون جنيه وزهور ونباتات زينة بلغت كمياتها 33 طنا بما قيمته 750 ألف جنيه. وأكد النائب أن ما حدث يمثل قمة التلاعب بمصالح المواطنين وإهدار أموال الشعب العامة في ظل أزمة اقتصادية حادة صنعتها الحكومة.

البذخ الاستهلاكي والاستيراد الترفيهي بلغ حدا لا يمكن السكوت عليه او الوقوف عنده فلك ان تتخيل أن المصريين يدفعون سنويا في مكالمات المحمول أكثر من مليارين ونصف مليار جنيه، كما يدفعون أيضا نفس المبلغ في شراء أجهزة محمول جديدة سنويا، أي أن الحصيلة الإجمالية للإنفاق على المحمول في مصر تتجاوز 5 مليارات جنيه سنويا، في الوقت الذي يكشف فيه تقرير لجنة التعليم والشباب بمجلس الشورى عن أن عدد المتعطلين عن العمل يقترب من مليون ونصف مليون شاب ، تقدر تكاليف إيجاد فرص عمل لهم بنحو20 مليار جنيه، وهو ما يعني أن ما ينفقه المصريون على التليفون المحمول في 4 سنوات كفيل بالقضاء على مشكلة البطالة.

كما تكشف الأرقام أيضاً أن المصريين مثلا ينفقون ما قيمته مليار جنيه سنويا على الفياجرا، بل وتصل إحصائيات أخرى بهذا الرقم إلى 7 مليارات جنيه، في الوقت الذي تبلغ فيه ميزانية المجلس الأعلى للشباب والرياضة ـ الذي يرعى 34 مليون شاب يمثلون أكثر من نصف المجتمع ـ نحو 220 مليون جنيه، أي أن متوسط نصيب الشاب الواحد لا يتجاوز 6 جنيهات تقريبا في السنة !! بينما ينفقون حوالي15 مليار جنيه علي المخدرات، و13 مليارا أخرى علي الدروس الخصوصية، و3 مليارات علي الكتب الخارجية، و20 مليون جنيه على "الآيس كريم" المستورد، بالإضافة إلى استيراد سلع استفزازية أخرى مثل طعام القطط والكلاب واللبان ومستلزمات الأفراح بنحو مليار جنيه .

الامتناع اولا

مصدر مسئول داخل شعبة المستوردين أكد أهمية امتناع المستوردين انفسهم عن استيراد السلع التي يحتاج اليها السوق المصري والذي يطلق عليه الاستيراد الترفيهي ويدخل تحت هذا البند اضاف وانواع لاحصر لها سواء بضائع استهلاكية او مواد غذائية او سلع صناعية.. والذي يمكن الاستغناء عنه ورغم ذلك تمتليء الاسواق بمثل هذه السلع مثل الانواع المتعددة من الشيكولاته والفواكه والخضروات رغم ان لدينا انتاجا محليا علي مستوي من الجودة وينافس مثل هذه المنتجات واضاف ان اتفاقية الجات تمنع الحكومة من التدخل بمنع استيراد اي سلعة.. ولكن يجب ان يحجم المستوردون من تلقاء انفسهم عن استيراد البضائع غير الضرورية او السلع التي يوجد بها انتاج محلي لايقل جودة عن المستورد.

ظاهرة مزعجة

الدكتور حمدى عبدالعظيم الخبير الاقتصادى أشار إلى أن الاستيراد السفهى أصبح ظاهرة ويمثل عبئاً كبيراً على الاقتصاد المصرى كما أنه يترك كثيراً من الآثار السلبية على الاقتصاد فى نواح عدة أهمها أن الموارد التى يتم توجيهها للإستيراد السفهى من المفروض أن توجه إلى السلع الإنتاجية كما أن هذا الإستيراد يؤدى إلى زيادة العجز فى ميزان المدفوعات وصعود ما يجعل الدولة تلجأ إلى الإستدانة من الخارج وما تمثله من أعباء كثيرة أهما فوائد هذا الدين، وينعكس هذا أيضاً على قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية والدولار بصفة خاصة وهذا العجز يؤدى بدوره إلى الغلاء وزيادة أعباء المعيشة ومعاناة محدودى الدخل كما أن الإستيراد السفهى يؤثر سلبياً على الادخار وبالتالى لا تتوافر موارد كافية للاستثمار وتحدث فجوة بين الاستثمار والديون وفوائدها وبالتالى تضطر الحكومة لفرض ضرائب جديدة لسد هذا العجز وهذا يمثل عبئاً كبيراً على محدودى الدخل أيضاً.

من ناحية أخرى يؤدى هذا الاستيراد إلى حدوث خلل اجتماعى حيث وجدت فئات قليلة تستورد بمليارات الدولارات وفئات أخرى تعانى من أعباء المعيشة. ويرى عبدالعظيم أن المواجهة يمكن أن تتم بطرق كثيرة أهمها منع إعطاء التمويل من البنك المركزى بعدم فتح اعتمادات خاصة لاستيراد السلع الكمالية أو السلع الاستفزازية ولن يتعارض ذلك مع اتفاقية الجات لأن من حق البنك المركزى أن يمتنع عن تمويل السلع الأساسية ما دامت لها بدائل محلية مشيراً إلى أن ذلك يؤدى إلى فرض زيادة كبيرة على الجمارك من هذه السلع بمضاعفة الرسوم الحالية وهذا ممكن أيضاً فى ظل إتفاقية الجات مادام لدينا عجز فى ميزان المدفوعات.

من جانبه يقول الدكتور صلاح الدسوقى أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية ان السلع الكمالية نوعان سلع يمكن النظر إليها على أنها ضرورية مثل السيارة رخيصة الثمن والسلع المعمرة مثل الثلاجات وخلافه إذ أنها أصبحت ضرورية لفئات كثيرة خاصة الطبقة الوسطى وهناك سلع كمالية يمكن النظر إليها على أنها سلع ترفيهية أو استفزازية وهى سلع الدافع إليها بالدرجة الأولى حب الظهور أو الرغبة فى النكاية وهى ليست نوعاً من السفه لأن لها مستورداً معنياً والمسألة ليست فى هؤلاء وإنما فى السياسة الاقتصادية والأئتمانية للبنوك بسبب الاستيراد لهذه السلع خاصة ونحن نعانى من ندرة فى النقد الأجنبى من الحصيلة الضعيفة لمصر.

ويضيف استاذ الاقتصاد انه يجب على صانعى السياسة الاقتصادية القيام بتحديد السلع التى يتم استيرادها رغم أنف منظمة التجارة العالمية وهى السلع التى يتم استيرادها بدون أية ضوابط وهذا أمر بديهى يحدث فى كل الدول إلا مصر والمشكلة أننا نتصرف مثل دول الخليج مع أنهم لديهم عائد كبير من النقد الأجنبى من مصادر عديدة سواء تصدير البترول الخام أو الصناعات البتروكيماوية ومن الاستثمارات الخارجية وهو ما يوفر كماً هائلاً من النقد الأجنبى ولذلك هم يستوردون دون ضابط ولا يخشون من أية مشكلة تؤثر على قيمة العملة الوطنية أما لدينا فدولار الاستيراد الواحد يؤثر على قيمة العملة الوطنية لأن عائد الصادرات لدينا فى حدود 6 مليارات دولار متضمناً كل السلع والبترول أيضاً وبناءً عليه ما الذى يجعلنا نستورد مئات الأصناف من المستلزمات التى لا تعد من السلع الأساسية فى حياتنا؟.

ليست هناك تعليقات: