قالت : كيف ترانى ؟
دارت عينه فى الأفق وكأنه يبحث عن شئ يشبهها أو يشبه بعضا منها .. قطعا لم ينظر بين الناس لأنه على يقين أنه لن يجد لها مثيلا بين البشر .. فارتدَّت عينه إليه بلاشئ .. لينظر إليها لحظة .. تنطق فيها العين بما لا تحويه آلاف الكتب .. وليرتوى بتسابيح النور .. ربما عبقت كلماته قبسا يعينها على الوصف .. ليمكل صوته حديث عينيه ...
ليقول : ........ ولأنك لاتدخرين شيئا من طيبة القلب والحسن والبهاء .. وكيف يدخر الواحد منا بعضه ؟! .. نعم يا نور عينى .. طيبة القلب .. والحسن .. والبهاء .. بعض منك .. أما ما بينها فشئ لا يجرؤ الحرف على الاقتراب منه .. خشية أن يحرقه النور .. أو يخر صريعا عند أول بوح ..
قالت : طبعا .. الغزال فى عين أمه ...................
قــال :إذن .. سأسأل عين الطفل ما دهشتها حين تراكِ .. سأسأل الورد لماذا يحمر خجلا حين تمرين به .. أو أسأل شدو الطير كيف صار غناؤه سحرا
قالت : كلماتك مبالغة .. دعك منى .. كيف تصف نفسك إذن ؟
قال : وصفى يتلاشى عندما أراك .. منذ زمن وأنا أنت .. فاسمحى لى أنا أدعوكِ : يا أنا
قالت : جميل .. إذن كنت تصف نفسك ..
قال : لا أرانى سوى عاشق وله .. يجثوا عند ضفاف اليل .. يرفع كفيه منتظرا أول إشراق للضوء ليحيا .. يردد أشعاره تراتيل يتيمة .. تبحث كالطفل عن حضن الأم .. أو تهفو كالزهر الى أرض تنبتها .. أو موج يئن حتى يلقى شطآنكِ .. أو .................
كان فى تلك اللحظة فى مكان جمعه ذات مرة بحبيبته .. وينتبه ليجد نفسه وحيدا يناجى طيفا .. فدمعت عيناه .. و طغى على أنفاسه شئ من اللهب ……………
ليردد أغنيته القديمة :
يا ليل كم شهدت نجومك فى هواه ألف آه ..
تمسى وتصبح لوعة تشكو الجوى فى منتهاه ..
تسأل الشطآن عنه ..
صاحت الشطآن …. آه ..
قد مر خطو ساحر ..
صارت رمال من خطاه ..
لحنا ويرسم لوحة سكرى .. و يغمرها شذاه ..
والريح تقفو إثره حيرى .. و يفتنها بهاه ..
لا الطير يسلو شدوه .. لا البحر يشبع من نداه ..
ثم يتوقف صوت إذاعة تونس الثقافية ليعلو صوت أم كلثوم :
هى فى سمعى على طول المدى ..
نغم ينساب فى لحن أغنِّ ..
بين شدو وحنين .. وبكاء وأنين ..
كيف أنساها و سمعى .. لم يزل يذكر دمعى ..
و أنا أبكى مع اللحن الحزين ........
وهنا يخفى شئ ما .. الدنيا عن عينيه ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق