8- الجدية :
الجدية مطلب أساس لطالب التغيير ، فإن بعضاً من الملتزمين افتقدوا الجدية ، فتساهلوا في بعض القضايا ، وتميعت لديهم بعض المفاهيم ، وتنازل بعضهم عن كثير من الأمور الشرعية حتى صار الالتزام لديهم مجرد شكل دون مضمون ، والله تعالى يقول : ﴿ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ﴾ [البقرة: من الآية93] . وقال عن موسى عليه السلام: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ ﴾ [لأعراف: من الآية145] .
وأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجدية في التمسك بالسنة ، فقال عليه الصلاة والسلام : (( عضُّوا عليها بالنواجذ .... )) .
والجدية تشمل المظهر ، فلابد أن يكون المسلم جاداً في مظهره غير مائل إلى الترف والتبذير ، ولا يمنع ذلك أن يكون نظيف الثياب حسن الهندام .
والجدية تغلب كذلك على مجالس المسلم ، فهي ليست مجالس لهو ولعب وغيبة ونميمة وسخرية واستهزاء ، وإنما مجالس علم ومعرفة وثقافة وكلمات نافعة وحوارات بناءة ، ولا بأس ببعض الطرائف التي لا تُخرج المجلس عن حدود الوقار والأدب .
9- تبديل الاهتمامات :
على طالب التغيير أن يقوم بتبديل اهتماماته وفقاً لمنهج الإسلام الذي ارتضاه ، فيترك ما كان عليه من اهتمامات باطلة ويجعل مكانها غيرها من الاهتمامات النافعة ، مثال ذلك : يترك شرب الدخان والمكسرات والمخدرات ، ويترك الممارسات المحرمة ؛ كالزنا واللواط والعادة السرية والمعاكسات بأنواعها ، ويترك سماع الغناء ومشاهد سموم القنوات ، ويترك الكبر والغرور والسخرية والاستهزاء بالآخرين وتترك المرأة التبرج والسفور وتغيير خلق الله عزَّ وجلَّ ، وتترك ترك الصلاة والتهاون بها ، وتترك مجالس الغيبة والسخرية والنميمة والكذب .
ويتجه الجميع إلى طاعة الله عزَّ وجلَّ وذكره وشكره ودعائه في السراء والضراء ، ويتجهوا إلى تلاوة كتاب الله عزَّ وجلَّ وحفظه وتدبره وتعلُّمه وتعليمه ، ويلجئوا إلى الصلاة والمحافظة عليها ، وإلى حضور مجالس العلماء والقراءة في كتب أهل العلم إلى غير ذلك من الأمور الجادة التي تدل على صدق المرء في توجهه نحو التغيير الصحيح .
10- تغيير الصحبة :
من المتعين على طالب التغيير – وهو في بداية الطريق – أن يقطع علاقاته بأهل الفساد والغواية ؛ لأنه إن استمر معهم لم يكن صادقاً في توجهه نحو التغيير ، وحتى إن لم يشاركهم في منكرهم شاركهم في الإثم بالجلوس معهم ، والله تعالى يقول : ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف:67] .ويقول : ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً ﴾ [الفرقان:27 - 28] .
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل )) .
فالاستمرار في مخالطة أهل الشر والفساد يؤدي إلى الانتكاس والعودة إلى الماضي السيئ ، وكم من شاب انتكس بسبب حنينة إلى صحبته القديمة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق